مهدي مهريزي

30

ميراث حديث شيعه

المطلب الثاني ومن ذلك ما روي عن عليّ بن موسى الرضاعليهما السّلام أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ما خلق اللّه تعالى خلقا أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي . قال عليّ عليه السّلام : قلت : يا رسول اللّه ، فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ قال : يا عليّ ، إنّ اللّه تعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين ، والفضل بعدي لك - يا عليّ - وللأئمة من بعدك « 1 » . وروى الخوارزمي مرفوعا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : لمّا نفخ اللّه تعالى الروح في آدم عليه السّلام قال اللّه : وعزّتي وجلالي ، لولا عبدان أريد أن أخلقهما « 2 » في دار الدنيا لما خلقتك . قال آدم : إلهي فيكونان منّي ؟ قال : نعم يا آدم ، ارفع رأسك وانظر . فرفع رأسه فإذا مكتوب : « لا إله إلّا اللّه ، محمّد نبيّ الرحمة ، وعليّ مقيم الحجّة ، من عرف حقّ عليّ زكا وطاب ، ومن أنكر حقّه لعن وخاب » « 3 » . وقد تكلّم السيّد المرتضى علم الهدى في هذا المعنى ، فقال : إذا كان اللّه تعالى عالما بأنّ اللطف في تكليف الأمم بنبوّة نبيّنا وإمامة أئمّتنا « 4 » عليهم السّلام فقد صحّ القول على ذلك بأنّه لولا هم ما خلق اللّه تعالى ولا كلّف ولا أثاب ولا عاقب ؛ لأنّ كونهم ألطافا في التكليف ، ولا ينوب غيرهم مقامهم . ومن ذلك ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح الأنوار « 5 » عن أنس بن مالك ، قال : صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في بعض الأيّام صلاة الفجر ، ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم ، فقلت : يا رسول اللّه ، إن رأيت أن تفسّر لنا قول اللّه تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 6 » . فقال صلّى اللّه عليه واله : أمّا النبيّون فأنا ، وأمّا الصدّيقون فأخي عليّ بن أبي طالب ، وأمّا الشهداء فعمّي حمزة ، وأمّا الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين .

--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 2 ، ص 237 ؛ علل الشرائع ، ص 5 ؛ كمال الدين وتمام النعمة ، ص 254 ؛ تأويل الآيات الظاهرة ، ج 1 ، ص 187 - 188 . ( 2 ) . « ب » : اخلّفهما . ( 3 ) . المناقب للخوارزمي ، ص 318 ؛ وعنه في كشف اليقين ، ص 7 - 8 ؛ وراجع مئة منقبة ، ص 83 . ( 4 ) . « ألف » : الأئمّة . ( 5 ) . عنه في تأويل الآيات الظاهرة ، ج 1 ، ص 137 - 138 ؛ مدينة المعاجز ، ج 3 ، ص 419 - 421 . ( 6 ) . سورة النساء ، الآية 69 .