الشيخ الأصفهاني
10
حاشية المكاسب
ويمكن أن يقال : إن التبديل مجرد جعل شئ ذا بدل سواء كان له مساس بالغير أم لا ، والمبادلة هذا المعنى مع المساس بالغير ، وينسب الفعل المشتق منها إلى من هو الأصيل في التبديل - كالموجب في البيع - ، ومع الأصالة في الطرفين ينسب إليهما التبادل ، كما هو الفارق بين المفاعلة والتفاعل في فن الأدبية ، فتبين وجه التعبير عن البيع بالمبادلة دون التبديل ، هذا بناء على ما هو المعروف من تقوم المفاعلة بطرفين . والتحقيق خلافه كما تشهد به الاستعمالات الصحيحة الفصيحة القرآنية وغيرها كقوله : * ( يخادعون الله ) * ( 1 ) * ( ومن يهاجر إلى الله ) * ( 2 ) * ( ويراؤون ) * ( 3 ) * ( ونافقوا ) * ( 4 ) * ( وشاقوا ) * ( 5 ) وقولهم " عاجله بالعقوبة " ، و " بارزه بالمحاربة " ، و " ساعده التوفيق " ، إلى غير ذلك مما لا يصح نسبة المادة إليهما ، أو لا يراد منها ذلك ، بل الظاهر أن هيئة المفاعلة لمجرد تعدية المادة وانهائها إلى الغير ، مثلا الكتابة لا تقتضي إلا تعدية المادة إلى المكتوب ، فيقال " كتب الحديث " من دون تعديتها إلى المكتوب إليه ، بخلاف قولهم " كاتبه " فإنه يدل على تعديتها إلى الغير ، بحيث لو أريد إفادة هذا المعنى بالمجرد لقيل " كتب إليه " . وربما تدل الهيئة المجردة على نسبة متعدية كقولهم " ضرب زيد عمروا " إلا أن إنهائها إلى المفعول غير ملحوظ في الهيئة ، وإن كان لازم النسبة ، بخلاف " ضارب زيد عمروا " فإن التعدية والانهاء إلى المفعول ملحوظ في مفاد الهيئة ، فما هو لازم النسبة تارة ومفاد حرف من الحروف أخرى مدلول مطابقي لمفاد هيئة المفاعلة ، ولذا ربما يفهم التعمد والتقصد إلى إيجاد المادة ، فيفرق بين ضار ومضار وخدعه وخادعه ونحوهما . وأما ما ذكروه من الأصالة والتبعية فغير صحيح ثبوتا واثباتا ، أما في مقام الثبوت
--> ( 1 ) البقرة آية 9 . ( 2 ) النساء آية 100 . ( 3 ) النساء آية 142 . ( 4 ) آل عمران آية 167 . ( 5 ) الأنفال آية 13 .