الشيخ الأصفهاني

11

حاشية المكاسب

فإنه لا بد من فرض نسبتين بحيث تكون إحداهما لازما للأخرى ، وليس " ضرب عمرو زيدا " لازما خارجيا " لضرب زيد عمروا " ، والهيئة الواحدة لها نسبة واحدة - هي مدلولها المطابقي - ، ومع الوحدة لا أصالة وتبعية ، فإنها فرع الاثنينية . وأما في مقام الاثبات فلأن الأصالة والتبعية في الدلالة فرع الأصالة والتبعية في المدلول ، وقد عرفت عدمهما ، وإنما يصح في مثل المفهوم التابع للمنطوق إثباتا لتبعيته له ثبوتا ، فإن لازم العلية المنحصرة - التي هي مدلول مطابقي للجملة الشرطية - هو الانتفاء عند الانتفاء ، وأما هيئة التفاعل فهي أيضا لا تتكفل نسبتين ، لأن الهيئة الواحدة لها مدلول واحد ، نعم هي نسبة خاصة لها طرفان ، فهيئة التضارب ما يعبر عن مفادها في الفارسية بقولهم ( بهمزدن ) وهذه نسبة متقومة بطرفين ، وبقية الكلام في غير المقام ( 1 ) . ثم إن المبادلة حيث إنها من المعاني التي لا استقلال لها في التحصل ، فلا بد من أن تكون بملاحظة أمر من الحكومة أو الرئاسة أو الملكية ونحوها ، وحيث إنها أضيف إلى المال بما هو مال ، فيعلم منه أن المراد منها هو التبديل المعاملي والتسبب إلى جعل شئ مكان شئ في الملكية بلا عنوان . فالصلح على شئ بعوض وإن كان متضمنا للمبادلة إلا أنه بعنوان المسالمة على ملكية شئ بعوض ، فلا ينتقض تعريف البيع بالصلح على شئ بعوض ، كما أنه حيث إن التبديل البيعي تبديل معاملي تسبيبي فلا ينتقض بأداء البدل في باب الضمانات ، فإن تدارك التالف ببدله ليس جعل الشئ ذا بدل في الملكية . وهل البيع مبادلة مال بمال في الملكية ، أو تمليك شئ بالبدل فهو ( 2 ) أمر آخر ؟ وسيجئ تحقيق القول فيه إن شاء الله تعالى . ( 3 )

--> ( 1 ) نهاية الدراية 4 : 437 - مؤسسة آل البيت . ( 2 ) الظاهر أن العبارة ( أو هو أمر آخر . . . ) لأنه يعرف البيع كما سيأتي بغير هذين التعريفين . ( 3 ) تعليقة 22 .