الشيخ الأصفهاني
ترجمة المؤلف 14
حاشية المكاسب
عليه شوطا بعيدا قد يتوفق لبلوغه الجبل الآتي إذا قدر لكنوز مؤلفات شيخنا المترجم أن تدرس وتحقق من جديد ، ليعلم الناس أن في هذه الكنوز الثمينة من الآراء الناضجة ما يعطي للعلم صبغته الجديدة التي يستحقها ، ومن التحقيقات ما ينسخ كل ما نسج عليه المتقدمون فيصبح مهلهلا . وعسى أن يخال للقارئ أن كلمتي هذه جرت على عادة الكتاب في مبالغاتهم عمن يترجمون ، ولكن أسجل كلمتي هذه للجيل الآتي ليشهد هو على صدق مقالتي ، لأنه هو الذي سيفهم ما أقوله وما يدريني لعله سيوجه إلى كلمة العتاب القارصة ، إذ لم أستطع أن أقوم بواجب تحليل شخصية هذا العظيم الذي سيعرفها هو حق عرفانها ، ولكن ليذكر هذا الجيل الآتي إني أنا الذي تفألت له بعرفان هذه الشخصية العظيمة ، وبشرته أنه سيبني كل أبحاثه الآتية في الفقه والأصول على أساس نظريات هذا العظيم المحكمة ، وسيتخذ طريقته المثلى منهاجا للبحث ، فسبقت إلى فضيلة هذا التفاؤل العلمي ، وما يضيرني أن يظن بي البعض الظنون فيرميني بالغلو كما ترمي كل تلامذة هذا الأستاذ الذين لهم مثل هذا الاعتقاد طبعا ، إلا أنه ليعلم أن أول فتح لهذا الفأل نشر هذا الكتاب الذي بين أيدينا حاشية المكاسب ، إذ يصبح في متناول كل باحث مفكر ، وهل يلذ لمقتطف هذه الشجرة الطيبة التي تأتي أكلها كل حين شهيا أن يقتطف من غير هذه النبعة ؟ ! وهل يطيب لمن عب من هذا البحر الفرات أن يحتسي من غير وروده ؟ ! ! إني أباهلك أيها المطالع إن كنت من ذوي العلم والبصيرة . فلسفته : تلمذ وتخرج في الفلسفة على الفيلسوف الشهير الحكيم العارف الرباني الميرزا محمد باقر الاصطهباناتي ، فاستبطن كل دقائقها ، ودقق كل مستبطناتها له من كل مسألة رأي محكم ، وفي كل بحث تنقيح نادر ، وتظهر آراؤه وتحقيقاته الفلسفية واصطلاحات الفلسفة على جميع آثاره وأبحاثه ، حتى في أرجوزته في مدح النبي المختار وآله الأطهار عليهم جميعا الصلاة والسلام ، بل أرجوزته هذه قطعة فلسفية رائقة أفرغها في ثوب من الأدب العالي ، قد أوضحت رأي الفلاسفة المؤمنين في محمد وآل بيته نور الأنوار وعلل الكائنات على ما أشارت إليه الآيات القرآنية وصرحت به الأحاديث الصحيحة ، فقال في النبي المختار ( صلى الله عليه وآله ) .