الشيخ الأصفهاني

ترجمة المؤلف 13

حاشية المكاسب

أبواب ملذة جديدة من البحث العالي والتفكير المستقيم . وهذه واحدة من تفكيراته الاصلاحية الكثيرة التي كانت تجول في خاطره ، ويحرق الأرم أن الوقت لم يحن لتنفيذها أو لابرازها على الأقل ، وكثيرا ما كان يوحي إلينا في الخلوة به من خواطره في سبيل اصلاح الحركة العلمية والمجتمع الروحي ، ولم يكن يواتيه يومئذ أن ينهض بواحد منها حتى خسره العلم والدين عمادا لقبة الإسلام ، وعميدا لخزان الشريعة ، وخزانا للفيض القدسي ، وترجمانا للكلام النفسي ، وإماما للخلق ، وهاديا للحق ، ومصباحا للمهتدين إلى عين اليقين . فقد انتقل بالموت الفجأة إلى رحمة الله تعالى فجر الخامس من شهر ذي الحجة عام 1361 ه‍ مأسوفا على تلك الشعلة الإلهية الوهاجة أن تنطفئ في وقت الحاجة إليها ، لقد اتجه ( قدس سره ) في حياته إلى كل مناحي المعارف وكرس أيامه لنيل كل مكرمة ، فكان في الأدبين الفارسي والعربي الفنان الماهر ، وفي الفلسفة الحكيم العارف ، وفي الأخلاق خزانة الأسرار الفائز باسمي رتب الشهود ، وفي الفقه والأصول الإمام الحجة نسيج وحده وعلامة دهره . منزلته العلمية : كان ( قدس الله نفسه الزكية ) من زمرة النوابغ القلائل الذين يضن بهم الزمان إلا في الفترات المتقطعة ، ومن أولئك المجددين للمذهب الذين يبتعث الله تعالى واحدا منهم في كل قرن ، ومن تلك الشخصيات اللامعة في تاريخ قرون علمي الفقه والأصول ، وإذا كان أحد يصح أن يقال فيه إنه جاء بما لم يجئ به الأوائل فهو هذا العمود لفجر الإسلام الصادق الذي انطفأ قبل شروق شمس نهاره لتراه كل عين ، ما سلك بحثا للعلم إلا وتطاير فضول ما علق به من الأوهام هباء ، وما حبرت يراعته مسألة إلا وحيرت العقول كيف تذهب آراء الباحثين جفاء . لو قدر لهذا النابغة العظيم أن يمد في عمره إلى حين تثنى له الوسادة ويتربع كسري الرئاسة العامة لقلب أسلوب البحث في الفقه والأصول رأسا على عقب ، ولتغير مجرى تاريخهما بما يعجز عن تصويره البيان ، ولعلم الناس أن في الثريا منالا للنوابغ تقربه إلى البشر إلى حيث يحسون ويلمسون ، ولكن لله في خلقه وتقديره شؤون ، فلقد كانت فاجعة العلم بموته فاجعة قطعت على البحث طريقه اللاحب إلى ساحة الحقائق الواسعة ، وأخر