مهدي مهريزي

328

ميراث حديث شيعه

فإنّهما قد صحّحا طرق الشيخ إلى الفضل بن شاذان ، وقد عرفت أنّ في بعض الطرق محمّد بن إسماعيل فدلّ ذلك على المرام . وربّما ذكر جدّنا العلّامة في وجه التقريب أنّه لا مجال لأن يكون تصحيح الطريق منهما إلّاباعتبار الطريق الأخير ؛ فإنّ في الأوّل ابن قتيبة ، وحديثه معدود من الحسان ، وفي الثاني والثالث والرابع إبراهيم بن هاشم وهو كذلك ، فلم يبق إلّاأن يكون الصحّة باعتبار الطريق الذي فيه محمّد بن إسماعيل . أقول : وفيه أوّلًا : أنّ حصر كون الصحّة باعتبار الطريق الذي فيه محمّد بن إسماعيل بعيد في الغاية ، كيف ؟ وإنّ الظاهر من قوله « إنّ كلّاً من الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي والشيخ الصدوق أبي جعفر إلى آخره » أنّ مقصوده تصحيح كلّ ما يروى عن الفضل بن شاذان بواسطة الوسائط وكما يشهد به إطلاق كلامه « وعن الفضل بن شاذان » ولم يقيّده بقوله مثلًا : « وعن الفضل بن شاذان إذا كان الواسطة محمّد بن إسماعيل » ، سيّما وأنّ الظاهر من كلامه أنّ كثير ما يرويه من الفضل إنّما هو بالطريق الأوّل ، وروايته منه بواسطة محمّد قليل ، ومن البعيد في الغاية تصحيح ذلك فقط كما لا يخفى . وأورد عليه الوالد المحقّق بأن : مقتضى قوله : « وما ذكرته عن الفضل بن شاذان » أنّ جميع ما رواه [ عن ] الفضل لا يخلو عن الطرق المذكورة في طيّ قوله المذكور ، لكن مقتضى قوله : « ومن جملة ما ذكرته » أنّ بعض ما رواه عن الفضل بالطريق المذكور في طيّ قوله المذكور . والظاهر من تصحيح الطريق هو تصحيح ما كان طريقاً في جميع الأخبار ، فتصحيح العلّامة وابن داوود غير واردين فيما رواه الشيخ عن الفضل بطريق مشتمل على محمّد بن إسماعيل ؛ حيث إنّه طريق من بعض الأخبار ، فلا جدوى في التصحيح المزبور ، ولا منافاة بين صدوره من ابن داوود ، وبالعدم « 1 » منه من الإشكال في صحّة رواية الكليني عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان فلا إيراد . انتهى . « 2 » أقول : ويظهر ضعفه ممّا قدّمنا ، كيف ؟ وإنّ الظاهر من تصحيح الطريق إلى الفضل هو تصحيح كلّ ما يتوسّط بين الشيخ وبين الفضل ، وحصره على الطرق التي يكثر

--> ( 1 ) . كذا في المخطوطة . ( 2 ) . انظر سماء المقال ، ج 1 ، ص 523 .