مهدي مهريزي
217
ميراث حديث شيعه
مسدّد ؛ إذ تلك الأجزاء الثلاثة هي تمام الوجود المقيّد ، وهي الوجود المقيّد بتمامه . وتلك الأركان الأربعة هي التي نسمّيه بالأصول الأربعة من الخلق والرزق والممات والحياة ، التي اشتملت عليها تلك الكريمة ، وأشارت إليها هذه الشريعة : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ، « 1 » وإن شئت نسمّيها بالفصول الأربعة : الربيع والخريف والشتاء والصيف ؛ وإن شئت نسمّيها بالطبائع الأربعة : الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ؛ وإن شئت نسمّيها بالأخلاط الأربعة : الدم والبلغم والسوداء والصفراء ؛ وإن شئت نسمّيها بالنفوس الأربعة : الأمّارة والملهمة والمطمئنّة واللوّامة ؛ وإن شئت نسمّيها بالعناصر الأربعة المعروفة ؛ وإن شئت نسمّيها بلسان الشرع بالملائكة الأربعة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل . ولا نتوحّش من أن أمليتك بجريان الفصول والأصول والطبائع والأخلاط وحصولها الأنفس في العقول والنفوس والأجسام كلًّا ؛ فإنّ كلّ واحد من تلك المذكورات موجود في الأجزاء الثلاثة ، إلّا أنّه من جنسها مثلًا فضول العقليّات وأصولها وطبائعها وأخلاطها بأسرها عقليّات ، كما أنّ تلك من النفسيّات نفسيّات ومن الجسمانيّات جسمانيّات . فالقول الجامع من فصل الخطاب في هذا الباب ، والمذهب الجزل في هذا الفصل هو أن نقول : إنّ الربيع من الفصول ، والهواء من العناصر ، والدم من الأخلاط ، والحارّ الرطب من الطبائع من توابع ملك إسرافيل ، وهو مظهر اسمه المجرّد النفس اللوّامة في الإنسان خليفة هذا الاسم وحامل هذا الركن ، وهذا الاسم هو النور الأبيض . وكذلك الصيف من الفصول ، والنار من العناصر ، والصفراء من الأخلاط ، والحارّ اليابس من الطبائع من توابع الملك الميكائيل ، وهو مظهر اسمه الرزّاق ، والنفس الأمّارة في الإنسان خليفة هذا الاسم وحامل هذا الركن ، وهذا الاسم هو النور الأصفر . وكذلك الخريف من الفصول ، والماء من العناصر ، والبلغم من الأخلاط ، والباء والرطب من
--> ( 1 ) . تلفيق من الآيتين ، إحداهما الآية 28 من البقرة : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ، والأخرى الآية 40 من الروم : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ . . . » .