مهدي مهريزي

218

ميراث حديث شيعه

الطبائع من توابع الملك جبرئيل ، وهو مظهر اسمه الخالق ، والنفس الملهمة في الإنسان خليفة هذا الاسم وحامل هذا الركن ، وهذا الاسم هو النور الأحمر . وكذلك الشتاء من الفصول ، والتراب من العناصر ، والسوداء من الأخلاط ، والباء واليابس من الطبائع من توابع الملك عزرائيل ، وهو مظهر اسم المميت ، والنفس المطمئنّة في الإنسان خليفة هذا الاسم هوالنور ، وعلى هذا ترتيب المثلّثات الأربعة لفلك البروج والمواطن الأربعة من الصدر والقلب والفؤاد واللبّ ، أو بالعكس ، التي هي مقرّ الشريعة والقرينة والحقيقة والمعرفة . وكذلك الكتب الأربعة السماويّة ، قال سبحانه : « فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ » « 1 » لمحرّره : أخاف عليّ من نفسك ومنّي * وعليك منك ومن لساني ثمّ إنّ لكلّ واحد من تلك الملائكة الأربع أجنحة عقلانيّة يطير بها مع الملائكة العقل ، وأجنحة نفسانيّة مع الملائكة النفسانيّة ، وأجنحة جسمانيّة يطير بها مع الملائكة الجسمانيّة كما أشرنا ؛ فحينئذ يحصل من ضرب أربعة في الثلاثة ما قاله الإمام عليه السلام ، حيث قال عليه السلام : « فذلك اثنا عشر ركناً » أو من ضرب الثلاثة في الأربعة وهو ظهورها منها . أقول : ولا بأس بالإشارة إلى تلك الأركان الاثني عشريّة بطريق آخر عرفانيّة له شواهد شهوديّة ومدارك عقليّة ومسالك نقليّة ، وما المؤمنون إلّا قليلون . اعلم - هداك اللَّه إلى الحقّ وحقّ الطريق - أنّ تلك الأجزاء الأربعة وإن كان كلّ واحد منها في نفسه تامّاً - كما إليه أشرنا - إلّا أنّه مع انضمام بعضها إلى بعض فوق التامّ من دون ريبة في المرام ؛ لأنّ المجموع هو منبع الأنوار ومصدر الآثار ، ذو جهة له الجهات ، وذو حيثيّة [ له ] الحيثيّات ، فهذا المجموع هو الصادر الأوّل والمصدر المعوّل ، له وجوه وجوانب ممّا هي الصلب والترائب ، وتلك الحيثيّات بوجوهها الكليّات انقسمت أوّلًا - كما عرفت - إلى الثلاثيّات التي ثلثت منها جميع الثلاثيّات ، ثمّ إلى الرباعيّات كذلك ، ثمّ إلى الاثني عشريّات .

--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 260 .