مهدي مهريزي
66
ميراث حديث شيعه
قوله : وبمضادَّتِه بينَ الأَشياء « 1 » عُرِف أَن لا ضدَّ له . لأَنّه لو كان فيها ما يضادُّه تعالى ، لم يَجُزْ وجود شيءٍ منها مع وجودِه تعالى ؛ لاستحالةِ وجودِ الضِدَّين ، وتضادُّهما يرجِعُ إِلى الوجودِ لا إِلى المحالِ . ولا يجوزُ أَن يكونَ غيرُ هذه الأَشياءِ وغيرُ هذه الأَجناسِ ضدّاً له تعالى ؛ لأَنَّ ما ليس بجسمٍ ولا جوهرٍ ولا عَرَضٍ ولا قديمٍ فهو غيرُ معقولٍ ، وما لا يُعقَلُ لا يجوزُ تعليقُ الحكمِ به ، وما لا يكون معقولًا فهو أَبعدُ من المحالِ ؛ لأَنَّ المحالَ معقولٌ . « 2 » قوله : وبمقارنتِهِ « 3 » بينَ الأَشياءِ عُرِف أَنْ لا قرينَ له . لأَنّه إِذا لم يكن فيها ضدّ له لم يجز أَن يكونَ فيها مِثل له ؛ لأَنّها محدَثات وهو تعالى قديمٌ ، ولا يجوزُ أَن يكون المحدَثُ مِثلًا للقديمِ . « 4 » قوله : ضادَّ النورَ بالظلمةِ . قال الإِمام الوبريُّ : المضادّةُ بينَ الأَسودِ والأَبيضِ لا ترجِع إِلى الجسمين ؛ لأَنَّ الأَجسامَ متماثلةٌ ، والمِثلُ لا يُضادّ مِثلَه . وإِنّما المضادّةُ ترجِع إلى لونِهما « 5 » وهو السّوادُ والبياضُ ، وبطريقِ المجازِ يقال في الجسمين : إِنَّهما مُتَضادّانِ . « 6 » قوله : لا يُشْمَلُ بِحَدّ . قال : لأَنّ الحدودَ أَقطارُ الشّيءِ وجوانبُه ، والأَقطار إِنّما تَشْتَمِل على جواهِرَ مجتمعةٍ ، وإِذا لم يكن القديمُ تعالى جَوهراً ولا جِسماً استحالت عليه الأَقطارُ والحدودُ . « 7 »
--> ( 1 ) . في « خ » : الأشياء ، وفي نهج البلاغة و « ح » ( ج 2 ، ص 286 ) : الأمور . ( 2 ) . معارج ، ص 695 . ( 3 ) . في « د » : وبمفارقته ، والتصويب من نهج البلاغة . ( 4 ) . معارج ، ص 695 . ( 5 ) . في « د » : لونها ، والتصويب من « خ » . ( 6 ) . معارج ، ص 695 . ( 7 ) . معارج ، ص 695 .