مهدي مهريزي
67
ميراث حديث شيعه
قوله : ولا يُحْسَبُ بِعَدّ . قال : إِنّ الشّيءَ إِنّما يُعَدُّ إِذا كان ذا أَجزاء متماثِلة ، و « 1 » ذلك لا يجوزُ على اللَّهِ تعالى ؛ لأَنّه لا جُزءَ له ولا مِثلَ له ، فلا يجوزُ على اللَّهِ تعالى . وهذا معنى قوله : كلُّ موصوفٍ بالوَحدَةِ غيره . « 2 » قوله : وإِنّما تَحُدُّ الأَدواتُ أَنفسَها ، وتشيرُ الآلاتُ إِلى نظائِرِها . قال الإِمام الوبريُّ : إِنَّ بعضَ الإِنسانِ يكونُ حدّاً له ؛ لأَنَّ الحدَّ طرفُه ، وإِنّما يجوز الطرفُ للمتحيِّزِ المتبعِّضِ الذي صار في حكمِ شيءٍ واحدٍ بحُلولِ الحياةِ فيه . فالأَداةُ لها غايتان : إِحداهما : جُملتُها التي الأَداة « 3 » بعضُها ، والثانية : ما تُشِير إِليه وتَقصِد نحوَه ، وهو الشّاغِلُ للسَّمْتِ الفارِغِ . فكما وَجَبَ أَن تكون غايتُها الأولى من جنسِ الأَداةِ فتكون جسماً شاغلًا للجهةِ ، وجب أَن تكونَ الغايةُ الثّانيةُ - وهي المشارُ إِليها - جسماً شاغلًا للسَّمتِ المقابلِ للأَداةِ . وهو معنى قوله : وتُشير الآلاتُ إِلى نظائِرِها ؛ لأَنّ الجسمَ لا يجوزُ أَن يقابِلَ إِلَّا جِسماً مثله ، فإِذا كان أَحدُ المقابِلَين جسماً - وهو المُشِيرُ - وجب أَن يكون المُشارُ إِليه جِسماً مثلَه ، وكما لا يجوزُ أَن يكون المُشيرُ غيرَ جسمٍ ، كذلك المشارُ إِليه لا يكون غيرَ جسمٍ ، ولهذا يستحيلُ أَن يكون اللَّهُ تعالى مُشاراً إِليه ؛ لأَنّه يستحيلُ أَن يكونَ جِسماً شاغلًا للسَّمتِ ، واستحال أَيضاً أَن يكونَ مُشِيراً ، فلهذا قال : وتُشِيرُ الآلاتُ إِلى نظائِرِها . « 4 » قوله : مَنَعَتْها « منذُ » القِدمَةَ « 5 » . قال الإِمام الوبريُّ : إِنّ هذه الكلمةَ وُضِعَت لإِفادةِ تغييرِ وقتِ الحدوثِ ، فيقال :
--> ( 1 ) . في « د » : - و . ( 2 ) . معارج ، ص 695 . ( 3 ) . في « د » : الأدوات ، والتصويب من « خ » . ( 4 ) . معارج ، ص 695 . ( 5 ) . في « خ » و « د » : القدميّةَ ، ولعلّها رواية ولكنّي لم أجدها ، وفضّلت ما هو المشهور من نهجالبلاغة الموجود .