مهدي مهريزي
65
ميراث حديث شيعه
اعتبارِ سببٍ ، وجوازُ العدمِ محالٌ في حقِّ اللَّهِ تعالى ؛ لأَنّه واجب الوجودِ ، فكان الوجودُ أَولى بهِ من العدمِ . فهذا سبقُ وجودِه العَدَمَ ، أَي العدمَ المطلقَ المضافَ إِلى الموجودِ المطلقِ . وقال أَيضاً : [ يجوز أَن ] « 1 » يكون المرادُ بالعدمِ عدمَ كلِّ شيءٍ سواه ، فليس في المعدوماتِ ما يستحيلُ وجودُه ، وما يستحيل وجودُه هو الممتنعُ . وإِذا جاز الوجودُ على كلِّ معدومٍ ، فصفةُ العدمِ تقبل التَّبَدُّلَ . والقديمُ تعالى موجودٌ ، ووجودُه لا يَتَبَدَّلُ ، فكان وجودُه تعالى سابقاً على عدمِ كلِّ شيءٍ ، لكن بمعنى أَنَّ « 2 » وجودَه في كلِّ وقتٍ واجبٌ ، وكان أَولى من عدمِ كلِّ معدومٍ عَدَمُه ليس بواجبٍ . « 3 » [ في معني والابتداءَ أَزلُه ] والابتداءَ أَزلُه . سبقَ أَزَلُه وجوده « 4 » . قال الإِمام الوبريُّ : يحتمل فيه ما « 5 » ذكرنا من المعنيين فيما قبله : أَحدهما : سَبَقَ أَزلُه ووجودُه ابتداءَ كلّ مُحدَثٍ ، فهو موجودٌ فيما لم يَزَل ، ولا شيءَ غيره في الوجودِ . والثاني : أَنّ الابتداءَ هو الحدوثُ ، وإِنّما يجوز الحدوثُ على ما كان معدوماً ، وإِنّما يجوزُ العدمُ على غيرِ القديمِ ، فإِذا كان قديماً استحال « 6 » عدمُه ، وإِذا استحال عدمُه استحال حدوثُه ، وهو الابتداءُ ؛ ففي أَحد التأويلين يرجِعُ التأويلُ إِلى غيرِه ، وفي الثاني يرجِعُ إِليه تقديراً ، ثمّ يَنْكشِفُ الدليلُ عن « 7 » استحالتِه . « 8 »
--> ( 1 ) . ما بين المعقوفتين من « د » عن « ح » ( ج 2 ، ص 286 ) وهي زيادة صحيحة . ( 2 ) . في « د » : أنّه ، وهو خطأ واضح . ( 3 ) . معارج ، ص 693 . ( 4 ) . كذا في « خ » ، وهو ليس على ظاهره وسيأتي تفسيره . ( 5 ) . في « د » : فيها [ ما ] ، وفي « خ » : مما ، وصوابه ما أثبتّه . ( 6 ) . في « خ » و « د » : لاستحال ، والتصويب من « ح » ( ج 2 ، ص 286 ) . ( 7 ) . في « خ » و « د » : يُكشَف الدليلُ على ، والتصويب من « ح » ( ج 2 ، ص 286 ) . ( 8 ) . معارج ، ص 694 .