مهدي مهريزي
55
ميراث حديث شيعه
قوله : الأَحدِ بلا تَأوِيل عَدَدٍ . قال الإمام الوبريّ : قد بيَّنّا معنى الواحدِ في صفاتِ اللَّه تعالى ، وأَنَّه على ثلاثة أَوجهٍ على ما بَيَّنّا . والعدد إِنَّما يدخل في الأَجناسِ ، وفي كلِّ جنسِ في الأَمثالِ ، فإِذا لم يكن تعالى من الأَجناسِ ولم يكن له مثل فَيُعَدُّ واحداً من الجنس ، ولم يجز أَن يكون واحداً من العددِ ؛ فإِنَّ تقدُّم الواحدِ على الاثنين تقدُّمٌ بالماهيّةِ لا بالوجودِ - تعالى اللَّه عن ذلك - ؛ فإِنَّ اللَّهَ تعالى متقدِّم « 1 » على المخلوقاتِ بالوجودِ الأَزليِّ . « 2 » قوله : والخالِقِ لا بِمَعنَى حَرَكةٍ ونَصَب . قال : إِنَّما تَصِحُّ الحركاتُ على الأَجسامِ ، فالفاعلُ إِذا كان جسماً فإِنَّما تقع البدايةُ في أَفعالِهِ بتحريكِ نفسِهِ ، فإِذا تَوالَت الحركاتُ أَفضت إِلى العَناء « 3 » والنَّصَب ، وذلك مقصورٌ على الجسميَّة . والفاعلُ إِذا كان غيرَ جسمٍ فإِنَّما يفعلُ الأَفعالَ في البدايةِ والنهايةِ في غيرِهِ ؛ لأَنَّه يستحيلُ كونُه محلّاً للأَفعالِ ، وإِذا لم يكن محلّاً للأَفعالِ استحال عليه النَّصَب . « 4 » قوله : البائنِ لا بِتَراخي مَسافةٍ . قال : لأَنَّ مبايَنَتَه تعالى للأَشياءِ هو مخالفتُه لها في صفاتِه ، وهذا لا يوجِب تَراخي المسافةِ . « 5 » قوله : الظَّاهرِ لا برؤيةٍ والباطنِ لا بِلَطافةٍ . لأَنّ الظاهرَ هاهنا هو الذي تدلُّ العقولُ على وجودِه الأَزليِّ ، ومعنى الباطنِ أَنّه عليمٌ بسرائرِ الامورِ . واللَّطافةُ عند المتكلّمين عبارةٌ عن قلّةِ الأَجزاءِ ، وذلك يباينُ
--> ( 1 ) . في « د » : يتقدّم ، وما أثبتّه هو مناسب . ( 2 ) . معارج ، ص 532 . ( 3 ) . في « د » : الفناء ، والتصويب من « خ » . ( 4 ) . معارج ، ص 532 . ( 5 ) . معارج ، ص 532 .