مهدي مهريزي

56

ميراث حديث شيعه

معنى العالِم . « 1 » قوله : بانَ من الأَشياءِ بِالقَهرِ لَها . قال : هو معنى مفارقتِهِ في صفاتِ الذّواتِ ، وهو يقهرُ الوجود الجائزَ بالعدمِ ، والعدمَ الجائزَ بالإِيجادِ والإِحداثِ ، فبان منها . وبانت الأَشياءُ منه بالخُضوعِ له والرُّجوعِ إِليه . معناه أَنّها عُرْضَةٌ لإِنفاذِ قضائِهِ وتدبيرِهِ فيها . « 2 » قوله : مَن عَدَّهُ فقد أَبطَلَ أَزَلَه . وقال الإِمام الوبريّ : العدُّ إِنّما يدخُل في الأَشياءِ المِثليّةِ ، فمن اعتقد العدَّ فيهِ تعالى فقد قضى بإِثباتِ أَمثالٍ له ، والقِدَمُ يُحِيل المَثَل ويَنْبُو عن المُماثَلَةِ . « 3 » قوله : المِثْلَ دَلِيلٌ على شِبهِه . يريد بذلك ذكرَ البعضِ عن الكلِّ . كذا قال الإِمام الوبريُّ « 4 » . « 5 » قوله : على مِثالِه . قال الإِمام الوبريُّ : إِنّ الحَسَنَ من كلّ فاعلٍ إِذا وقع على وجهِه فهو حسنٌ ، والقبيحَ من كلِّ فاعلٍ قبيحٌ لوقوعِه على وجهٍ مخصوصٍ . والمعتبَرُ بوجوهِ الأَفعالِ في حسنِها وقبحِها دونَ أَفعالِ فاعلِها ، ولهذا قال : يحبُّ العبدَ ويُبغِض عملَه ؛ لأَنَّ المؤمنَ حبيبُ اللَّه ؛ لقوله : « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » « 6 » فإِذا صدرت عنه صغيرةٌ فاللَّهُ تعالى يحبُّ ذاتَه ويُبغِضُ عملَه . وكذلك الكافرُ إِذا أَحسنَ إِلى المسلمين ؛ فإِنَّ اللَّهَ تعالى يُبغِض جسدَه ويُحِبُّ

--> ( 1 ) . معارج ، ص 534 . ( 2 ) . معارج ، ص 534 . ( 3 ) . معارج ، ص 535 . ( 4 ) . في « ح » ( ج 1 ، ص 670 ) : « قال الوبري : الذي ذكرته لا يقتصر على المذكور بل هو تنبيه على أمثاله ، فقس عليه ما أشبهه في الإثم وما زاد عليه ، فليس هذا بحصرٍ بل ذكر البعض عن الكلّ » . ( 5 ) . معارج ، ص 540 . ( 6 ) . سورة المائدة ، الآية 54 .