مهدي مهريزي
467
ميراث حديث شيعه
ولكن في قوله « لم يعهد » شيء ؛ إذ للقائل أن يرجع ويقول : إنّ عدم المعهودية إنّما يضرّ « 1 » لو لم يكن القرينة على إرادة ما هو خلاف المعهود ، وهي في المقام موجودة ؛ إذ يمكن أخذ موته في زمانه قرينة على وقفه على الصادق عليه السلام ، فتدبّر . وكذا يُرشد إليه قول بعض المشايخ : إن قول الكشّي « علي بن حسّان واقفي لم يدرك أبا الحسن عليه السلام » لا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الوقف إنّما تحقق بعد موت أبي الحسن ، وإن أراد أنّه وقف على الصادق فممنوع ؛ إذ إطلاق الواقفي على من يقف عليه غير معهود ، وإنّما « 2 » يقال له الناووسي ؛ فإنّه لا يتحقق إلّا بعد درك أبي الحسن ، فتدبّر ، انتهى كلامه . أقول : كلامه أيضاً لا يخلو عن مناقشة : أمّا أوّلًا فيرد عليه ما أوردنا على الشيخ السابق عليه كما لا يخفى ، وأمّا ثانياً فلكون ذيل كلامه مشعراً بأنّ الناووسية أيضاً كالواقفية يحتاج إلى موت الأب ودرك الولد عليهما السلام ، وهذا / 80 / في حيّز المنع كما لا يخفى . وإذ عرفت جميع ما ذكر فاعلم أنّ لفظ الواقفية قد يطلق ويراد به طائفة وقفوا على أبي الحسن في زمانه بأن اعتقدوا كونه المهدي الموعود ، وذلك شبهة حصلت لهم ممّا ورد عن أبي الحسن وأبيه أنّ أبا الحسن صاحب الأمر ، ولم يفهموا أنّ المراد ممّا ورد غير ما فهموا منه « 3 » ؛ إذ المراد أنّ كل واحد منهم صاحب أمر الإمامة ؛ ومنهم سماعة بن مهران على ما نقل من أنه مات في زمانه ، وبالجملة : اعتقاد مثل هذا الشخص أنّ الكاظم هو القائم يكون من تقصير « 4 » منه ، فكفر مثله غير معلوم ، بل المعلوم عدمه ؛ لأنّه عرف إمام زمانه ، ولم يجب عليه معرفة الإمام الذي بعده ؛ لرفع التكليف عنه بموته لو لم يسمع « 5 » أنّ الذي بعده إمام [ ولو سمع أن الذي بعده إمام ] ولم يعتقد به صار كافراً ؛ ويشيّد ما قلناه ما ذكره بعض المحقّقين من أنّ الشيعة مِن فرط كونهم محبّين لدولة
--> ( 1 ) . الف : - يضرّ . ( 2 ) . الف وب : دائماً ( بدل : وإنما ) . ( 3 ) . الف : عين ما هو منه . ( 4 ) . الف : يقتصر . ( 5 ) . الف : لم لو سمع .