مهدي مهريزي

468

ميراث حديث شيعه

الأئمّة وشدّة تمنّاهم إيّاها ، ولأجل الشدائد الّتي كانت واردة عليهم وعلى ملّتهم من القتل والخوف وسائر الأذيّات ، وكذا من كثرة بغضهم أعداءهم الذين كانوا يلاحظون ويشاهدون الدولة وبسط اليد والتسلّط وسائر التجمّلات الدنيوية عندهم ، كانوا دائماً مشتاقين إلى دولة قائم آل محمد صلى الله عليه وآله عجّل اللَّه فرجه ، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت الأرض ظلماً وجوراً « 1 » ، متسلّين أنفسهم بظهوره ، مترقّبين لوقوعه عن قريب ، وهم « 2 » عليهم السلام كانوا يسلّون خواطرهم حتّى قيل : إنّ الشيعة تُربّى بالأماني ، بل ربما يسلّونهم بالإخبار بأنّ القائم بعد هذا الإمام الموجود ، بمعنى أنّ الشيعة كانوا كثيراً ما يسألونهم عليهم السلام عن قائمهم ، فربما قال واحد منهم : « القائم فلان » يعني الذي بعده ، ولا قدح في ذلك ؛ لأنّ مقصود القائل ليس إلّاتسلية لخاطر السائل لاسيّما بالنسبة إلى مَن عَلِمَ القائل بعدم بقاء السائل إلى زمان الإمام الآتي ، كما وقع هذا عن الباقر عليه السلام بالنسبة إلى جابر في خصوص الصادق [ عليه السلام ] ، كما يظهر حقيقة الحال في ترجمة عنبسة حيث قال بعض المحقّقين في هذه الترجمة : ولعلّ نسبته إلى الناووسية بسبب ما روي عنه عن الصادق أنّه قال : من جاءكم يخبركم أنّه غسلني وكفّنني ودفنني فلا تصدّقوه ، وإلى هذه الرواية استند الناووسية ؛ والرواية قابلة للتوجيه بأنّ هذا الكلام منه عليه السلام كان في زمان خاص ومن جهة خاصّة ، أو أنّ هذا المجموع لا يتحقق من أحد ؛ فإن الإمام لا يغسّله إلّاالإمام ، فتأمّل . ويمكن أن يكون عنبسة توهّم من بعض الأحاديث مثل ما رواه الكافي في باب الإشارة والنصّ على الصادق عليه السلام عن أبي الصباح [ الكناني ] ، أنّ الباقر [ عليه السلام ] قال مشيراً إلى الصادق [ عليه السلام ] : هذا من الذين قال اللَّه تعالى : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا » الآية « 3 » ؛ وما رواه فيه أيضاً عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام قال : سئل عن القائم فقال : هذا واللَّه قائم آل محمّد . قال عنبسة : فلمّا قُبض دخلت على الصادق 7 فأخبرته بذلك فقال : صدق جابر . ثمّ قال : لعلّكم ترون أن ليس كلّ إمام هو القائم بعد الإمام الذي كان قبله ؟ « 4 » فتوهّمَ من « 5 »

--> ( 1 ) . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 87 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 243 . ( 2 ) . ب : فهم . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 306 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 307 . ( 5 ) . الف وب : أنّ .