مهدي مهريزي

463

ميراث حديث شيعه

ذلك [ وهذا محلّ إشكال عندهم ] ، والإشكال منشأه [ منافاته ] ظاهرَ « 1 » قوله تعالى : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » ، وللأخبار الواردة في جوازه ، وذهب إليه من القدماء « 2 » الكليني « 3 » . وربما يقال في توجيه الأخبار بأن التفويض ثابت لهم في الوحي ، بمعنى أنّ الوحي يصير مخبِراً لما تعلّق رأيه به من الأحكام ، وفيه تأمّل ظاهر . ومنه تفويض الإرادة بأن يردّ به شيئاً لقبحه كإرادة تغيير القبلة فأوحى اللَّه بما أراد . ثمّ إذا علمتَ أنّ للتفويض معانٍ بعضُها فاسد وبعضها غير فاسد ، فيشكل القدح بمجرد رميهم الراوي إلى التفويض . فإن قلت : لعلّ المتبادر من قولهم « فلان من المفوّضة » هو المعنى الفاسد . قلت : لفظ التفويض إمّا أن يكون مشتركاً معنوياً بين المعاني المذكورة ، أو مشتركاً لفظيّاً : إن كان الأوّل نمنع التبادر الإطلاقي المسبّب من التشكيك « 4 » ؛ لأنّ الأصل عدم التشكيك حتى ثبت خلافه ، وإن كان الثاني فيحتاج إلى القرينة المعيّنة للمعنى الفاسد . فإن قلت : ندّعي التبادر في خصوص المقام ؛ لأنّ المقصود من قولهم « فلان من المفوّضة » أو « فلان من الغلاة » نسبة القدح إلى الراوي لا مجرد اتّصافه بهذه الصّفة ؛ لأنّا نقول : تأمَّلْنا في طريقتهم فوجدنا أنّهم كثيراً ما قدحوا رجلًا بالتفويض بمجرّد روايته ما ظاهر فيه ، وإن كنت في ريب في ذلك فانظر إلى ترجمة محمد بن سنان حيث قال المحقّق البهبهاني في التعليقة « 5 » في بيان أحواله : وفي الكافي في باب مولد النبي صلى الله عليه وآله عنه قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال : يا محمد ، إنّ اللَّه لم يزل متفرّد الوحدانية ، ثمّ خلق محمداً وعلياً وفاطمة فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض أمورها إليهم . . . الحديث . « 6 » ويمكن أن يكون تضعيفهم إيّاه من روايته أمثال

--> ( 1 ) . الف وب : + / و . ( 2 ) . الف وب : + / و . ( 3 ) . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 78 و 79 ؛ التعليقة ، ص 8 بتلخيص وتصرف في الألفاظ ؛ مقباس الهداية ، ج 2 ، ص 376 - 383 . ( 4 ) . الف : للتشكيك . ( 5 ) . منتهى المقال وتعليقته ، ج 6 ، ص 68 . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 441 ، ح 5 .