مهدي مهريزي

435

ميراث حديث شيعه

ونحوهما : « إنّ فلاناً ممّن « 1 » أجمعت العصابة إلى آخره » يستفاد منها الحكم بصحّة أصل الرواية ، بمعنى أنّ الخبر الذي صحّ سنده إلى ذلك الراوي صحيح ، فلا يُلاحظ ما بعده إلى المعصوم وإن كان بعد ذلك الراوي ضعيف أو مجهول أو غيرهما من الأشخاص الموصوفين بصفات القدح ، « 2 » وبعبارة أخرى : وإن كان الذي يروي عنه الراوي الذي ادّعي الإجماع المذكور في حقه ضعيفاً ، بشرط استجماع السند شرائط الصحّة بالنسبة إلى من كان قبل ذلك الراوي في الذكر ، وذهب جماعة - منهم صاحب الذخيرة « 3 » والسيدان الجليلان على ما هو المحكي عنهم « 4 » وصاحب لب « 5 » اللباب - إلى أنّها لا تفيد إلّا وثاقة من ادّعي في حقّه ذلك الإجماع ، فيدلّ على صحّة السند الذي هو فيه من جهته « 6 » ، ولا يدلّ على حال السند باعتبار مَن بعده من الرواة ، بل إن كان ضعيفاً كان ضعيفاً ، وإن كان ثقةً كان صحيحاً . فثمرة النزاع لا يحتاج إلى الإظهار ، ولعلّ الأظهر هو القول الثاني ؛ لأنّ دلالة هذه العبارة على صحّة ما زاد على القدر المتيقّن المتّفق عليه من وثاقة من يروي عنه هذا الراوي الذي ادّعي الإجماع في حقّه خلاف الأصل يحتاج إلى المقتضي « 7 » ، وهو هنا إمّا نفس العبارة بطريق الاستقلال كما / 62 / هو ظاهر المحقّق البهبهاني في التعليقة « 8 » حيث قال بعد ذكر ما هو تفسير العبارة عند المشهور : « وهذا هوالظاهر من العبارة أو بمعونة القرينة » . لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّ غاية ما يظهر من هذه العبارة تحقّق الإجماع على

--> ( 1 ) . ب : - ممّن . ( 2 ) . هذه العبارة نقل بالمفهوم من كلمات المحقق البهبهاني في التعليقة ، ج 1 ، ص 109 . ( 3 ) . ذخيرة المعاد للسبزواري ، الطبع الحجري ، ص 40 و 41 . ( 4 ) . ما حكاه في منتهى المقال عن أستاذه صاحب الرياض : أنّ المراد منه كون من قيل هذا في حقّه صحيح الحديث لا غيربحيث إذا كان في سند فوثّق من عداه أو صحّح السند - ولو بغير التوثيق بالنسبة إلى غيره - عدّ السند حينئذٍ صحيحاً ولا يتوقّف من جهته . منتهى المقال ، ص 55 - 56 . واستدلّ السيد بحرالعلوم في الفوائد النجفية على صحّة خبر ضعيف بأنّ في سنده عبداللَّه بن المغيرة وهو ممن اجتمعت العصابة ، والطريق إليه صحيح ، وقال في موضع آخر نحو ذلك ثم قال : على ما فهمه الشيخ البهائي - وقبله الشهيد وقبلهما العلّامة في المختلف - من تلك العبارة . منتهى المقال ، ص 55 . ( 5 ) . الف وب : اللب . ( 6 ) . لب اللباب المجلد الثاني من ميراث حديث شيعه ، ص 471 و 472 . ( 7 ) . الف : المفيض . ( 8 ) . هذه العبارة لا توجد في موضعه في التعليقة ، ج 1 ، ص 109 .