مهدي مهريزي
436
ميراث حديث شيعه
صحّة ما ثبت عنه ، ومعلوم أنّه لم يثبت منه إلّاأنّه نسب إلى الغير بأنّه قد أخبرني بكذا ، فإذا قال : « حدّثني فلان » يكون الإجماع منعقداً على صدق دعواه فقط ، وإذا كان فلان ضعيفاً أو مجهول الحال فمرحلة أخرى لا يجدي بها ذلك الإجماع نفعاً . على أنّا نقول : إنّ دلالة الألفاظ على المعاني بالوضع إمّا بوضع لغوي أو عرفي عام أو خاص ، وكلّها خلاف الأصل يحتاج إلى دليل ولم يثبت بعدُ بالنظر إلى هذه العبارة في خصوص دلالتها على صحّة من كان بعد ذلك الراوي في الذكر إلى المعصوم . وكذا لا سبيل إلى الثاني أيضاً ؛ لأنّ ما يمكن أن يدّعى في المقام قرينةً على المراد أمران : الأوّل : أن يقال : إنّ أهل الرجال لو لم يقصدوا الحكم بصحّة أصل الرواية بل قصدوا مجرد بيان وثاقة من ادعي ذلك الإجماع في حقه لما كان لتخصيصهم تلك الدعوى ببعض وجه ، وفيه : أنّ بطلان التالي مسلّم ، ولكنّ الملازمة ممنوعة ؛ لوجود الوجه المخصّص لتلك الدعوى ببعض وهو الاتّفاق على الوثاقة فيمن ادّعي ذلك الإجماع في حقّه دون غيره . الثاني : أنّه لو كان المراد بيان وثاقة ذلك الرجل لما كان لتخصيص تلك الدعوى ببعض دون آخر ممّن لا خلاف في عدالته وجه ، وفيه أنّه إن أردت عدم خلاف من المعدّلين المعروفين في الرجال كالكشّي والنجاشي ونحوهما ففيه أوّلًا : أنّ اتفاق خصوص هؤلاء المعدّلين على أمر غير إجماع العصابة على شيءٍ فالشرطية ممنوعة ؛ لأنّ هذا الإجماع ممّا ادّعاه الكشّي ونحوه نقلًا عن المشايخ السابقين وبين هاتين الطائفتين بون بعيد . وثانياً : إنّ التالي لا يخلو عن الفساد ؛ لأنّا لم نجد راوياً وثّقه جميعهم ، وعدم وجدان الخلاف من المعدّلين غير وجداننا اتّفاقهم على تعديل ؛ إذ مجرد عدم الخلاف أعم من الوفاق ، لاحتمال أن يكون السكوت مبنيّاً على التوقّف فيه أو عدم الاجتهاد في حاله أو لغير ذلك ، وإن أريد اتفاق جميع العصابة ففيه : أنّه لم يوجد هذا الاتّفاق إلّافي سلمان ونحوه ممّا عدالته أظهر من الشمس وأبين من الأمس ، وأمّا غير سلمان ونحوه فلا يكاد يوجد ثقة جليل يكون سالماً من القدح فضلًا عن أن يتحقّق الإجماع على كونه سليماً من القدح ، فتدرّب . « 1 »
--> ( 1 ) . الف : - « فتدرب » مع خلوّ مكانه .