مهدي مهريزي

406

ميراث حديث شيعه

يكون من مقولة اللفظ ؛ لما حرّرناه في مقام ردّ من قال بأنّ المشايخ قد شاهدوا لقطعية ما في الكتب الأربعة . وثالثاً كيف تقول بأن التزكية شهادة ؟ مع أنّه لم يصدُق عليها تعريفها ؛ لأنّ المراد منها ليس إثبات حقّ لازم للمخلوق أو للخالق ، وإفادة التزكية كذلك ( ؟ ) الإثبات بالأخرة بعد العمل بالرواية بسبب التعديل مشترك في الخبر والشهادة . وأمّا منع الكبرى بعد تسليم صغرى الشهادة فتقريره : أوّلًا : إنّه ما الدليل على اعتبارها على سبيل الكليّة الشاملة لنحو المقام في الموضوعات الصرفة ؟ إذ لا عموم من الكتاب والسنّة بحيث يدلّ على المدّعى على الوجه المعتبر ، بل القدر المستفاد مما دلّ على اعتبارها إنّما هو في إثبات الحقوق في نفس الأحكام الشرعيّة ؛ ويشهد بهذا قولهم في تعريف الشهادة : « إنّ الشهادة لغةً : إمّا مِن شَهِدَ بمعنى حضر ، أو مِن شَهِدَ بمعنى علم ؛ وشرعاً : إخبار جازم بحقٍّ لازم للغير من [ واقع ] غير الحاكم » « 1 » ، فحكمُ اللَّه ورسوله وخلفائه والحاكم ليس بشهادة . وثانياً : إنّا لو سلّمنا ذلك - أي وجود دليل على اعتبارها حتّى في أمثال المقام بل قد يدعى وجود خبر معتبر دالّ على ذلك ولكنّه غير ثابت - فلا نسلّم كفايتها ؛ لندرة نحو الشهادة المذكورة وعدم وفائها في خصوص رفع الحاجة ، كما لا يخفى على المتأمّل . وثالثاً : ما الدليل على كليّة الكبرى ؟ بمعنى كون كل شهادة لابدّ فيها من التعدّد ؛ لثبوت هلال رمضان بشهادة عدل واحد عند بعض علمائنا ، بل اعتبروا المرأة الواحدة أيضاً . ولكن يمكن الجواب عن هذا المنع بأنّ الآيات والأخبار الدالّة على اعتبار التعدد في الشهادة صارت موجبة لأن يقال : إنّ الأصل في الشهادة التعدّد ، فخروج ما خرج بالدليل لا يضرّ ببقاء الباقي في تحت الأصل حتّى يثبت المخرج . هذا تمام الكلام بالنظر إلى كون التزكية من باب شهادة الأصل . وأمّا الجواب على تقدير كونها من باب شهادة الفرع فقط ففيه : أوّلًا منع الصغرى ، وثانياً بعد التسليم نمنع الكبرى ؛ وتقرير ذلك :

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، كتاب الشهادات ، ص 7 .