مهدي مهريزي
407
ميراث حديث شيعه
أمّا أوّلًا فبامتناع تحققها ؛ إذ ظاهر أنّ مشايخ الرجال لم يلقوا أشخاصاً أدركوا أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام وغيرهما من سائر الأئمة عليهم السلام ليصدق عليهم أنّهم من شاهدي الفرع خاصّة . وثانياً بما أوردنا ثانياً على تقدير كون التزكية من باب شهادة الأصل . وثالثاً بما أوردنا ثالثاً على التقدير المزبور . وأمّا تقرير منع الكبرى بعد تسليم الصغرى فلما عرفت من المنع الكبروي على التقدير / 45 / الأوّل ، بل منع الكبرى هنا أوضح ؛ ضرورة أنّه إذا لم يكن عموم دلّ على اعتبار شهادة الأصل في الموضوعات ولم يكن للدلالة « 1 » وفاء على ذلك ، فعدم دلالتها على اعتبار شهادة الفرع يكون بطريق أولى . وأمّا الجواب على تقدير بناء الأمر على أنّ التزكية يكون من باب شهادة فرع الفرع ولو بمراتب فنمنع صغراه بالوجوه الثلاثة السابقة ، إلّاأنّ المنع الأوّل منها لا يرد على هذا التقدير كما لا يخفى ؛ وأمّا منع الكبرى فظهوره بجميع وجوهه - كما حرّرنا - مغنٍ عن التقرير والبيان ؛ لأنّ المُنصف يكفيه الإشارة ، والمعاند المتعسّف لا ينفع ولو بألف عبارة . الأمر الثاني : الأصل المأخوذ من العمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم أو ما قام مقامه شرعاً ، والعمل بشهادة العدلين وإن كان عملًا « 2 » بما وراء العلم ، ولكنّه أقيم مقامه شرعاً بلا إشكال ، فلابدّ بعد تعذّر العمل بالعلم بلا واسطة من العمل به بواسطة وهو ليس هنا شهادة عدلين . والجواب عن هذا : أمّا على مذهب التعبّدي التمسك بحجيّة أخبار الآحاد بآية النبأ فيقال : إنّ مفهوم تلك الآية الشريفة واردة على ذلك الأصل كما لا يخفى . نعم ، من قال بالتعبديّة مع كون دليله منحصراً في الإجماع فلابدّ على طريقه - من تزكية عدلين - سلامة الأصل الأوّليّ الابتدائي عن المعارض ؛ إذ هو يقول : القدر المخرج من تحت الأصل هو اعتبار خبر يكون مزكّىً بعدلين ، وأمّا غيره فلا ؛ ضرورةَ أنّ الإجماع أمر لبّي
--> ( 1 ) . الف : الدلالة . ( 2 ) . ب : - عملًا .