مهدي مهريزي
401
ميراث حديث شيعه
أو فِعلٍ كالتحديث بأن يقول : « حدّثني فلان قال : حدّثني فلان » وهكذا . [ 30 ] ومنها : العالي ، وهو ما قلّ وسائطه ، ككثير من روايات الكافي . [ المقصد الثاني ] في أنواع تحمّل الحديث وهي على ما يظهر من عبائر محقّقي المحدّثين سبعة . الأوّل : السماع من الشيخ وله قسمان ؛ إذ السماع منه إمّا أن يكون حال قراءته من الكتاب ، أو حال إملائه من الحفظ ؛ وعلى الحالتين إمّا أن يكون المخاطب غير السامع ، أو نفسه منفرداً أو مجتمعاً ؛ فعلى الراوي أن يقول : « سمعته » أو « حدّثني » أو « أخبرني » أو « أنبأني » إن قصد الشيخ سماعه منفرداً أو مجتمعاً ، وأمّا إن قصد سماع غيره فيقول : « حدّث فلاناً وأنا أسمع » أو « أنا سمعته » . وهل تكون قراءة الشيخ من الكتاب أعلى من إملائه من الحفظ ، أو يكون الأمر بالعكس ؟ صرّح جماعة - ومنهم المحقّق الإسترآبادي - بأنّ الثاني أعلى من الأوّل ؛ معلّلين بقلّة احتمال الخطاء من الشيخ ، وكثرة الاعتناء الموجبة لقلّة الخطاء من المروي له ! « 1 » وآخرون بالعكس ولعلّه جيّد ؛ إذ لا يخفى على من له وجدان صحيح أنّ القراءة من الكتاب أضبط بالإضافة إلى الإملاء من الحفظ ؛ لكثرة الاشتباه والسهو والنسيان في الإملاء دون القراءة من الكتاب ، وعليه وجدان اولي الألباب . فإن قلت : احتمال الغلط والتحريف والتصحيف بالإضافة إلى النسخ يأبى عمّا اخترتم . كيف وكثرة نحو هذه الدلالات غير عزيزة جدّاً ؟ قلت : الاحتمال المزبور وإن كان مسلّماً ، لكنّه شيء آخر لا ربط له بالمقام ؛ إذ المناط ملاحظة حالتي القراءة والإملاء من حيث هما مع قطع النظر عن الأمور الخارجة عنها ، فتدبّر . الثاني : القراءة على الشيخ وهو أيضاً على قسمين : الأوّل : أن يكون بعد القراءة عليه معترفاً بما قُرِئ عليه ومصرّحاً بالاعتراف
--> ( 1 ) . لب اللباب المطبوع في ميراث حديث شيعه ، ج 2 ، ص 463 .