مهدي مهريزي
393
ميراث حديث شيعه
بخلاف ما هو الظاهر من الأوّلين ؛ إذ إطلاقهما كاشف عن عدم الاشتراط المذكور . لكنّ الإنصاف التامّ بعد التتبّع التمام بأنّ ما هو اللازم في الحديث الموثق عند المُنوّعين للأخبار بالتنويع المعروف ليس أزيد من كون الراوي متحرّزاً عن الكذب فتتبع ، وقد سُمّي بالقوي أيضاً ، وأمّا لو كان سلسلة السند منحصرة في الإماميّ الممدوح بمدح غير بالغ إلى حدّ الوثاقة وغير الإمامي ففي لحوقهما بالموثّق أو الحسن خلاف يرجع إلى الترجيح بينهما ؛ إذ السند تابع في التسمية بأحسن رجاله كما أنّ النتيجة تتبع أخسّ مقدمتيها ، والأظهر عند القائلين بحجيّة الظنّ كون الموثّق أقوى ، فإلحاق السند المذكور بالحسن حسن . نعم قد يصير الحسن أقوى بسبب خصوص المدح في خصوص الرجل ، وهو لا يوجب ترجيح ماهيته ، فتدبّر . ومنها : القويّ ، وهو بالمعنى العام ما كان صدقُ صدوره مظنوناً بالظنّ المستند إلى غير الجهات المذكورة من الحسن والتوثيق والصحّة ، فله أقسام : الأوّل : ما يكون جميع رواة سلسلته إماميّين مع كون البعض أو الكل مسكوتاً عن المدح والقدح ، كنوح بن دراج . الثاني : ما يكون رجال سنده إماميّين مع كون البعض أو الكل ممدوحاً بمدح ليس له دخل في صدق القول وقوّة السند ، كقولهم « فلان أديب أو فهيم » مثلًا . الثالث : ما يكون الجميع غير إماميّين ممدوحين بمدح غير مفيد لصدق القول ، أوالبعض غير إمامي / 37 / والباقي إماميّاً ، وكون الإمامي ممدوحاً بمدح بالغ إلى حدّ الحسن مع كون غير الإمامي موثّقاً . ومنها : الحسن كالصحيح : وهو ما كان رجال سنده إماميّاً ، وكان البعض ممدوحاً بمدح معتمد غير بالغ إلى حدّ الوثاقة والباقي ثقة ، مع كون مدح ذلك البعض تالياً بمرتبة الوثاقة ككونه « شيخ الإجازة » على وجه تَقَدَّم إليه الإشارة ، وكذا لو كان الكلّ كذلك ، أو كان البعض الممدوح واقعاً بعد من يقال في حقه : « إنّه ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه » كابن أبي عمير . ومنها : الموثّق كالصحيح ، وهو ما يكون كلّ واحد من رجال سنده ثقة ولم يكن الكل إماميّاً ، ولكن كان غير الإمامي ممّن يقال في حقّه : « اجتمعت العصابة على تصحيح ما