مهدي مهريزي

386

ميراث حديث شيعه

يخرجه عن صدق الاسم ، واحتمال النقل إلى الخصوصية شرعاً أو عرفاً مدفوع بالأصل ، فإذن يثبت أنّ كلّ من فسد عقيدته وإن كان قاصراً وجاهلًا بخروجه عن الطاعة فاسق قطعاً ، فقيد العدالة مخرج بقيد الإمامي جزماً ، فتدبّر . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : إنّ أصحابنا اتّفقوا على أنّه لا يشترط في حصول وصف الصحّة عدم كون الحديث شاذّاً ، خلافاً للعامة حيث اعتبروا في الصحيح سلامته من الشذوذ ، وقالوا في تعريفه : « إنّه ما اتّصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله ، وسلم من شذوذ وعلّة » ، « 1 » واحترزوا بالسلامة من الشذوذ عما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الأكثر ، فلا يكون صحيحاً . وأمّا التحقيق في المقام فهو أن يقال : إنّه لا شك ولا شبهة أنّ مدار تقسيم الحديث إلى الأقسام الأربعة المعروفة المتداولة - من الصحيح والحسن والموثّق والضعيف - على رواية الرواة / 32 / وصفاتهم التي لها مدخل ما في قبول الرواية وعدمه ، وأنّ مناط وصف الصحّة هو اجتماع وصفي العدالة والضبط في جميع رجال السند مع وصف اتّصاله بالمعصوم ، وحينئذٍ فالمنافي لوصف الصحّة عدم اتّصاف شيءٍ من رجال السند بهما ، ولا ريب أنّ الشذوذ بالمعنى المتقدّم إليه الإشارة ممّا له تعلّق بالمتن لا بالسند . نعم وجود الرواية المخالفة يوجب الدخول في باب التعارض وطلب المرجّح ، وظاهر أنّ رواية الأكثر من جملة المرجِّحات ، فيطرح الشاذّ بهذا الاعتبار ، وهو أمر خارج عن الجهات التي قلنا إنّها مناط وصف الصحّة ، كما لا يخفى . الثاني : قال الشهيد الثاني في شرح درايته في آخر بحث المعلّل : [ هذه ] « 2 » العلة عند الجمهور مانعة من صحّة الحديث على تقدير كون ظاهره الصحّة لولا ذلك ، ومن ثمّ شرطوا في تعريف الصحيح سلامته من العلة ، وأمّا أصحابنا فلم

--> ( 1 ) . الخلاصة في أصول الحديث ، ص 35 ؛ الباعث الحثيث ( شرح اختصار علوم الحديث ) ، ص 22 ؛ قواعد التحديث ، ص 59 . ( 2 ) . كذا في المصدر .