مهدي مهريزي
374
ميراث حديث شيعه
المدح والقدح أنّ من الأمارات ما تدلّ على وثاقة / 24 / الراوي عن بعضٍ غايتَها مع عدم دلالته عند بعض على الوثاقة أصلًا ، وكذا يتّفق كثيراً ما أن بعضهم يدّعي أنّ الرواية الكذائي في المسألة الفلانية موثّق مثلًا ولا أعمل بها ، وبعضهم يدّعي أنّها صحيحة لابدّ من العمل به ؛ وقس على ما ذكرنا من اختلافهم في فهم القرائن اختلافهم في الجمع بين المتعارضين من الجرح والتعديل وغيره من سائر طرق الاختلاف « 1 » بينهم الّتي لا يمكن تعديدها « 2 » في المقام . وبالجملة : نحن وإن لم ندّع عدم حصول الظنّ في بادئ الرأي ، إلّاأنّه بعد ملاحظة هذه الأمور يضمحلّ الظنّ البدوي . وأمّا تقرير النزاع في الكبرى فنقول بعد تسليم الصغرى : إنّ بعض العلماء صاروا إلى أنّ الظن الحاصل من تصحيح الغير كافٍ ومغنٍ عن الرجوع إلى علم الرجال ؛ تمسّكاً بعدم الدليل على التفرقة وقبح الترجيح بلا مرجح ، واعتبار الأقوى مع عدم دليل عليه لا وجه له ؛ إذ ما من ظنّ إلّاويمكن أقوى منه مما يقبل الشدّة والضعف إلى أن يصل إلى مرتبة العلم ، مضافاً إلى أنّ الظنّ الحاصل من تصحيح بعض المعتمدين في علم الرجال ربما يكون أقوى من تعديل بعض آخر ، خلافاً لجماعة من المحقّقين حيث « 3 » قالوا بعدم جواز الاكتفاء بالظنّ الحاصل من تصحيح الغير وإن كان من المعتمدين ، وهذ القول هو المعتمد ؛ والدليل عليه أنّا حرّرنا في مقام إثبات حجيّة الظنّ أنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ إلّاما دلّ الدليل على اعتباره ، ولم يستفد من الدليل العقلي الدالّ على اعتباره إلّااعتباره في الجملة ، ولابدّ في التعميم من مقدمّة مقنية « 4 » وهي هنا - كما توهّم الخصم في المسألة - ليست إلّاقبح الترجيح بلا مرجّح ، والحال أنّ هذه المقدّمة لا يجري إلّافي صورة عدم وجود القدر المتيقّن في البين ، وهو في المقام
--> ( 1 ) . ب : الاختلافات . ( 2 ) . الف وب : تعددها . ( 3 ) . منتقى الجمّان ، ج 1 ، ص 14 : « الفائدة الثانية : الأقرب عندي عدم الاكتفاء في تزكية الراوي بشهادة عدل الواحد وهو قول جماعة من الاصوليّين ومختار المحقّق أبيالقاسم بن سعيد ، والمشهور بين أصحابنا المتأخرين الاكتفاء بها ، لنا : أنّ اشتراط العدالة في الراوي يقتضي اعتبار حصول العلم بها ، وظاهر أنّ تزكية الواحد لا يفيده بمجرّدها ، والاكتفاء بالعدلين مع عدم إفادتهما العلم إنّما هو لقيامهما مقامه شرعاً فلا يقاس عليه » . ( 4 ) . الف : - « مقنية » ، مع خلو مكانه .