مهدي مهريزي
375
ميراث حديث شيعه
موجود ، وهو الظنّ الحاصل بعد الفحص الذي لا يمكن إلّابملاحظة السند والنظر في حال الرواة ، فلا [ بدّ ] « 1 » من الاقتصار على الظنّ بعد الفحص ؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد اليقين ، وأمّا بناءً على مذهب مَن ذهب إلى « أصالة حجيّة الظن إلّاما أخرجه الدليل » فحكمه أيضاً ظاهر ؛ إذا المخرج عن الأصل هنا هو الإجماع المحقّق والمنقول ، على أنّ العمل بالمظنّة قبل الفحص غير جائز . وبالجملة : كما أنّه لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن مخصّصه من جهة ملاحظة كثرة المخصّص والمعارض ، كذا لا يجوز العمل بتصحيح الغير من جهة كثرة المعارض - بل كاد أن لا يوجد تصحيح سالم عن معارضة التضعيف ؛ كما يتّضح ذلك في بيان تعداد أسباب الصحّة والضعف فانتظر هذا - إن قلنا بأن التصحيح والتضعيف من باب الظنون الاجتهادية ، وأمّا إن قلنا بأنّهما من باب الرواية مع كون الدليل الدالّ على اعتبار خبر العدل هو الإجماع فأمره أيضاً ظاهر ؛ إذ الإجماع دليل لبّي ، والقدر المجمع عليه من اعتباره إنّما هو بعد الفحص عن المعارض ، وأمّا قبله فلا عمومَ ولا إطلاق للإجماع حتّي يدّعى الشمول . وأمّا « 2 » إن كان الدليل هو اللفظ - كمفهوم آية النبأ وغيره - فلا يخلو عن إشكال ؛ نظراً / 25 / إلى إطلاق الأدلّة ؛ اللهم إلّاأن نمنع انصرافها إلى نبإٍ لا يتفحصّ عن معارضه ، فتدبّر . وأمّا إن قلنا بأن التعديل والتصحيح من باب الشهادة فنقول : لا دليل على اعتبار هذه الشهادة ؛ إذ الشهادة شهادتان شهادة تدلّ على المقصود بالدلالة المطابقيّة « 3 » الصريحة الواضحة ، وشهادة تدلّ عليه بالدلالة الالتزامية ، وما نحن فيه من قبيل الثانية ، والدليل الشرعي على اعتبارها في الشريعة لم يثبت بعدُ ، مضافاً إلى أنّ دعوى لزوم الفحص عن المعارض في نحو الشهادات غير بعيدة وإن لم نقل بلزومه في مطلق الشهادات كما في المرافعات ، وأنّ الشهادة على فرض تسليمها هنا غير مسلّمة ؛ لأنّها شهادة على المجهول ، بخلاف الجرح والتعديل في كتب الرجال ؛ فإنّها شهادة على
--> ( 1 ) . الف وب : - « بدّ » ، ومكانه بياض في النسختين . ( 2 ) . ب : - أمّا . ( 3 ) . ب : المطابقة .