مهدي مهريزي
362
ميراث حديث شيعه
عادةً ، وكثيراً ما يعتمدون على طرق ضعيفة مع تمكّنهم من « 1 » طرق أخرى صحيحة كما صرّح به صاحب المنتقى « 2 » وغيره ، وذلك ظاهر في صحة الأحاديث بوجوه أخرى من اعتبار الأسانيد ، ودالّ على خلاف الاصطلاح الجديد ، وقد قال السيد محمّد في المدارك في بحث الاعتماد على أذان الثقة : نعم ، لو فرض إفادته « 3 » العلم بدخول الوقت - كما قد يتفق كثيراً في أذان الثقة الضابط الذي يُعلم منه الاستظهار في الوقت إذا لم يكن هناك مانع من العلم - جاز التعويل عليه قطعاً ، انتهى . « 4 » وصرّح بمثله كثير من علمائنا في مواضع كثيرة . التاسع : ما تقدم من شهادة الشيخ والصدوق والكليني وغيرهم من علمائنا بصحّة هذه الكتب والأحاديث وبكونها منقولة من الأصول والكتب المعتمدة ، ونحن نقطع قطعاً عادياً بلا شك فيه أنّهم لم يكذبوا ، وانعقد الإجماع على ذلك إلى زمان العلّامة ، والعجب أنّ هؤلاء المتقدّمين بل مَن تأخّر عنهم - كالعلّامة والمحقّق والشهيدين وغيرهم - إذ نقل واحد منهم قولًا عن أبي حنيفة أو غيره من علماء العامّة أو الخاصّة أو نقل كلاماً من كتاب معيّن رجعنا إلى وجداننا ، [ ف ] نرى أنّه قد حصل لنا العلم بصدق دعواه أو صحّة نقله لا الظنّ ، وذلك علم عاديٌّ كما يعلم أنّ الجبل لم ينقلب ذهباً والبحر لم ينقلب دماً ؛ فكيف يحصل العلم من نقله من غير المعصوم ، ولا يحصل من نقله عن المعصوم غير الظنّ ؟ ! مع أنّه لا يَتسامح ولا يتساهل مَن له أدنى ورع وصلاح في القسم الثاني ، وربّما يتساهل في الأوّل . والطرق إلى العلم واليقين كانت كثيرة ، بل لبعض منها طرق متعدّدة كما عرفت ، وكلّ ذلك واضح لولا الشبهة والتقليد ، فكيف إذا نقل جماعة كثيرة واتّفقت شهادتهم على النقل والثبوت والصحّة ، وقد وجدت هذا المضمون في بعض تحقيقات الشيخ ابن الشهيد الثاني بخطّه . العاشر : أنّا كثيراً ما نقطع في حق كثير من الرواة أنّهم لم يرضوا بالافتراء في رواية
--> ( 1 ) . الف : - طرق ضعيفة مع تمكّنهم من . ( 2 ) . منتقى الجمّان ، ج 1 ، ص 3 . ( 3 ) . الف : إفادة . ( 4 ) . مدارك الأحكام ، ص 148 .