مهدي مهريزي

363

ميراث حديث شيعه

الحديث ، والذي لم يُعلم ذلك منه يُعلم أنّه طريق إلى رواية أصل الثقة الذي نقل الحديث منه ، والفائدة في ذكره مجرّد التبرك باتّصال السلسلة المخاطبة اللسانيّة ودفع تعسّر العامة [ من ] الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة بل منقولة من أصول قدمائهم . الحادي عشر : أنّ طريقة القدماء موجبة للعلم / 17 / ومأخوذة من أهل العصمة ؛ لأنّهم قد أمروا باتّباعهم وقرّروا العمل بها فلم ينكروه ، وعمل بها الإمامية في مدّة تقارب سبعمئة سنة ، والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامّة واصطلاحهم ، بل هو مأخوذ من كتبهم ؛ كما هو ظاهر بالتتبّع ، وكما يفهم من كلام الشيخ حسن « 1 » وغيره ، وقد أمر الأئمّة عليهم السلام باجتناب طريقة العامة ، وقد تقدّم بعض ما يدلّ على ذلك في القضاء في أحاديث ترجيح الحديثين المختلفين وغيرها . الثاني عشر : أن الاصطلاح الجديد يستلزم تخطئة جميع الطائفة المحقّة في زمن الأئمّة إلى زمن الغيبة ؛ كما ذكره المحقّق في أصوله حيث قال : أفرط قوم في العمل بخبر الواحد - إلى أن قال : - واقتصر بعض على هذا الإفراط فقالوا : « كلّ سليم السند يُعمل به » ، وما علم أنّ الكاذب قد يصدق ، وقد يتفطّن أنّ ذلك طعنٌ في علماء الشيعة وقدح في المذهب ؛ إذ لا مصنّف إلّاو هو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل ، انتهى . « 2 » ونحوه كلام الشيخ وغيره في عدّة مواضع . الثالث عشر : أنّه يستلزم ضعف أكثر الأحاديث الّتي قد عُلم نقلها من الأصول المجمع عليها ؛ لأجل ضعف بعض رواتها أو جهالتهم أو عدم توثيقهم ، فيكون تدوينها عبثاً بل محرّماً ، وشهادتهم بصحّتها زوراً وكذباً ، ويلزم بطلان الإجماع الذي علم دخول المعصوم فيه أيضاً كما تقدّم ، واللوازم باطلة فكذا الملزوم ، بل يستلزم ضعف الأحاديث كلّها عند التحقيق ؛ لأنّ الصحيح عندهم ما رواه العدل الإمامي

--> ( 1 ) . منتقى الجمان ، ص 13 : إنّ القدماء لا علم لهم بهذا الاصطلاح قطعاً ؛ لاستغنائهم عنه في الغالب بكثرة القرائن الدالةعلى صدق الخبر وإن اشتمل طريقه على ضعف كما أشرنا إليه سالفاً ، فلم يكن للصحيح كثير مزيّة توجب له التمييز باصطلاح أو غيره ، فلمّا اندرست تلك الآثار واستقلّت الأسانيد بالأخبار اضطرّ المتأخّرون إلى تمييز الخالي من الريب وتعيين البعيد عن الشك ، فاصطلحوا على ما قدّمنا بيانه ، ولا يكاد يعلم وجود هذا الاصطلاح قبل زمن العلّامة إلّامن السيّد جمال الدين طاووس رحمه الله . ( 2 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 29 .