مهدي مهريزي
361
ميراث حديث شيعه
بأحاديث الثقات . فإن قلت : هذه الأحاديث من جملة أحاديث الكتب المعتمدة ومن جملة روايات الثقات ، فالاستدلال دوريّ . قلت : هذه الأحاديث موصوفة بصفات : منها : كونها موجودة في الكتب المعتمدة . ومنها : كونها من روايات الثقات . ومنها : كونها محفوفة بالروايات القطعيّة . ومنها : كونها مفيدة للعلم بقول المعصوم . إلى غير ذلك . فيمكن الاستدلال بها باعتبار كل صفة من هذه الصفات على حجيّة الأقسام الباقية ، فاندفع الدور لاختلاف الحيثيات والاعتبارات ، أو نستدلّ بأحاديث كل كتاب على حجّية ما سواه من الكتب وبرواية كل ثقة على حجيّة رواية غيره من الثقات ، على أنّا نستدلّ بنصّ كل إمام على غيره من الأئمّة ، وبإعجاز كل إمام على إمامة نفسه ، وما أجابوا به هناك أجبنا به أو بما هو أقوى منه هنا ، مع وجود أدلّة أخرى هنا ومقدّمات أخرى قطعيّة . السادس : أنّ أكثر أحاديثنا كان موجوداً في كتب الجماعة الذين أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم وأمر الأئمّة عليهم السلام بالرجوع إليهم والعمل بحديثهم ونصّوا على توثيقهم / 16 / كما مرّ ، والقرائن على ذلك كثيرة ظاهرة يعرفها المحدّث الماهر . السابع : أنّه لو لم يكن أحاديث كتبنا مأخوذة من الأصول المجمع عليها والكتب التي أمر الأئمّة بالعمل بها لزم أن يكون أكثر أحاديثنا غير صالح للاعتماد عليها ، والعادة قاضية ببطلانه ، وإنّ الأئمّة - عليهم التحيّة والثّناء - وعلماء الفرقة الناجية لم يتسامحوا ولم يتساهلوا في الدين إلى هذه الغاية ، ولم يرضوا بضلال الشيعة إلى يوم القيامة . الثامن : أنّ رئيس الطائفة في كتابَي الأخبار وغيره من علمائنا إلى وقت حدوث الاصطلاح الجديد بل بعده كثيراً ما يطرحون الأحاديث الصحيحة عند المتأخّرين ويعملون بأحاديث ضعيفه على اصطلاحهم ، فلولا ما ذكرناه لما صدر ذلك منهم