مهدي مهريزي
360
ميراث حديث شيعه
15 / باطلةً ولا ينافي ذلك وثاقتهم وجلالتهم ؟ هذا عجيب ممّن يظنّه بهم ! الثالث : أنّ مقتضى الحكمة الربّانية وشفقة الرسول والأئمّة - عليهم التحيّة والثناء - بالشيعة أن لا يُضيعَ من [ في ] أصلاب الرجال منهم ، ويُمهّد لهم أصول معتمدة يعملون بها في الغيبة ؛ ومصداق ذلك هو ثبوت الكتب المشار إليها وجوازُ العمل بها . الرابع : الأحاديث الكثيرة الدالّة على أنهم أمروا أصحابهم بكتابة ما يسمعون منهم وتأليفه والعمل به في زمان الحضور والغيبة ، وأنّه سيأتي زمان لا يأنسون « 1 » فيه إلّا بكتبهم ، وما قد علم ممّا تقدّم من نقل ما في تلك الكتب إلى هذه الكتب المشهورة ، مع أنّ كثيراً من الكتب الّتي ألّفها ثقات الإماميّة في زمان الأئمّة موجودة الآن موافقة لما ألّفوه في زمان الغيبة . الخامس : الأحاديث الكثيرة الدالّة على صحّة تلك الكتب والأمر بالعمل بها وما تضمّن من أنّها عرضت على الأئمّة عليهم السلام وسئلوا عن حالها عموماً وخصوصاً وقد تقدّم بعضها ، وقد صرّح المحقق فيما تقدّم أنّ كتاب يونس بن عبد الرحمن وكتاب الفضل بن شاذان كانا عنده ونقل منهما الحديث ، وذكر علماء الرجال أنّهما عُرِضا على الأئمّة كما مرّ ، فما الظنّ بالأئمّة الثلاثة « 2 » أصحاب الكتب الأربعة ؟ وقد صرّح الصدوق في مواضع « 3 » أنّ كتاب محمّد بن الحسن الصفّار المشتمل على مسائل وجوابات العسكري عليه السلام كان عنده بخطّ المعصوم عليه السلام ، وكذلك كتاب عبيد « 4 » اللَّه بن عليّ الحلبي « 5 » المعروض على الصادق عليه السلام وغير ذلك . ثمّ تراهم كثيراً ما يرجّحون حديثاً مرويّاً في غير الكتاب المعروض على الحديث المرويّ فيه ، وهل لذلك وجه غير جزمهم « 6 » بثبوت أحاديث الكتابين وأنّهما من الأصول المعتمدة ؟ والحاصل أنّ الأحاديث المتواترة دلّت على وجوب العمل بأحاديث الكتب المعتمدة ووجوب العمل
--> ( 1 ) . الف وب : لا يأتون . ( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 230 ؛ الخلاصة ، ص 112 ؛ الفهرست ، ص 106 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 151 في باب الرجلين يوصى إليهما فينفرد . . . . ( 4 ) . الف وب : عبد . ( 5 ) . الوافية ، ص 268 . ( 6 ) . تنقيح المقال ، ج 1 ، ص 180 .