مهدي مهريزي
359
ميراث حديث شيعه
لتلك الكتب ، بل العلم حاصل بأنّ كثيراً من وسائط تلك الأسانيد كان ضعيفاً أو مجهولًا كما ترى « 1 » . وأمّا الصغرى فيدلّ عليها اثنان وعشرون « 2 » وجهاً : الأوّل : أنّا قد علمنا قطعياً بالتواتر والأخبار المحفوفة بالقرائن أنّه كان دأب قدمائنا وأئمّتنا في مدّة تزيد على ثلاثمئة سنة ضبط الأحاديث وتدوينها في مجالس الأئمّة وغيرها ، وكانت همّة علمائنا مصروفة في تلك المدّة الطويلة إلى تأويل ما وصل إليهم من أحكام الدين ليَعمل بها الشيعة ، وقد بذلوا أعمارهم في تصحيحها وضبطها وعرضها على أصحاب العصمة ، واستمرّ ذلك إلى زمان الأئمّة الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة ، وبقيت تلك المؤلّفات بعدهم أيضاً مدّة ، وإنّهم نقلوا كتبهم من تلك الكتب المعلومة المجمع على ثبوتها ، وكثير من تلك الكتب وصلت إلينا وقد اعترف بهذا جمع من الأصوليين أيضاً . الثاني : أنّا قد علمنا بوجود أصول صحيحة ثابتة كانت مرجع الطائفة المحقّة « 3 » يعملون بها بأمر الأئمّة ، وأنّ أصحاب الكتب الأربعة وأمثالها كانوا متمكّنين من تمييز الصحيح من غيره غاية التمكّن ، وأنّها كانت متميّزة غير مشتبهة وكانوا يقولون : « إنّه مع التمكّن من تحصيل الأحكام الشرعية « 4 » بالقطع واليقين لا يجوز العمل بغيره » ، وقد علمنا أنّهم لم يقصّروا في ذلك ، ولو قصّروا ما شهدوا بصحّة تلك الأحاديث ، بل المعلوم من حال أرباب السيرة والتواريخ أنّهم لا ينقلون من كتاب غير معتمد مع تمكّنهم من النقل من كتاب معتمد ، فما الظنّ برئيس المحدّثين وثقة الإسلام ورئيس الطائفة المحقّة ؟ « 5 » ثمّ لو « 6 » نقلوا من غير الكتب المعتمدة كيف يجوز عادةً أن يشهدوا بصحّة تلك الأحاديث ويقولوا : « إنّها حجّة بينهم وبين اللَّه » ومع ذلك يكون شهاداتهم /
--> ( 1 ) . ب : مرّ . ( 2 ) . ولكن يذكر واحداً وعشرين وجهاً . ( 3 ) . الف وب : المودّة . ( 4 ) . الف وب : الشريعة . ( 5 ) . الف وب : المودّة . ( 6 ) . الف : - لو .