مهدي مهريزي

352

ميراث حديث شيعه

لزيادة التحيّر » « 1 » . وقال الشيخ في العدّة : « إنّ ما عملت به [ من ] الأخبار فهو صحيح » انتهى كلامه « 2 » . وفيه نظر ظاهر ؛ إذ قوله « وأمّا الكبرى فظاهرة » صحّته غير ظاهرة ، بل منعها في غاية السهولة ؛ إذ مقبولة عمر بن حنظلة الّتي رواها المشايخ الثلاثة في كتبهم المعروفة تدلّ بدلالة ظاهرة واضحة على أنّ الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما ، فأنت إمّا تقول بقطعيّة هذه « 3 » المقبولة أو بظنّيتها . إن قلت بالأوّل فهو عين اعتراف بلزوم الاحتياج إلى معرفة هذه الأوصاف الثلاثة ، سواء كان من كتاب النجاشي أو الكشي أو غيرهما من الكتب الرجالية ، فثبت الاحتياج إلى معرفة حال الرواة الّتي لا يتأتّى غالباً إلّا بعلم الرجال ، كما لا يخفى . وإن « 4 » قلت بالثاني فهو عدول عمّا بَنيتَ الأمر عليه من قطعيّة الأخبار وعدم الاحتياج إلى الرجال . فإن قلت : نحن لا ندّعي قطعيّة الأخبار ، بل نقول بقطعيتها « 5 » في الجملة . قلت أوّلًا : إنّ هذا مخالف لظاهر كلام طائفة الأخباريّين ؛ حيث إنّهم ادّعوا القطعية بالنظر إلى الأخبار بتمامها . وثانياً : لو سلّمنا ما قلت ، لكن جهالة الأخبار المقطوع بها نافية لفائدة القطعية ، وأنّى لك بتشخيص ما هو قطعي وما هو ظنّي ؟ ومن أين يمكن أن يقال : إنّ خصوص هذه المقبولة عند الطائفة ليست بقطعية ؟ هذا ، ولكن للنظر في التمسك بالرواية المزبورة مجال : أمّا أوّلًا فكونها ظاهرة في الحكم والفتوى دون الرواية ، والكلام في الأخير ، فالمقصود غير حاصل من الرواية ، والحاصل منها غير مقصود بالظاهر . سلّمنا عدم ظهورها فيما ادّعيناه ، ولكن ظهورها فيما ادّعيتَ أيضاً في حيّز المنع فتكون مجملةً ، فلا يجدي نفعاً بحال من تمسّك بها في مقام الحاجة إلى الرجوع إلى علم الرجال .

--> ( 1 ) . في مقدّمة الكافي . ( 2 ) . بيان شهادة الشيخ الطوسي بهذا الوجه الّذي ذكر في هذه الرسالة ممّا لم أجده في كلام الشيخ ، بل هذا الكلام نُقل من الفوائد المدنية للإسترآبادي ، وفي هاهنا بحث راجع الوافية ، ص 265 . ( 3 ) . ب : سنده . ( 4 ) . الف وب : فإن . ( 5 ) . ب : - بل نقول بقطعيتها .