مهدي مهريزي
353
ميراث حديث شيعه
والجواب : أنّ دعوى ظهور الرواية في الحكم بعيدة عن جادة الإنصاف ، وسلوكٌ في طريق الجور والاعتساف ؛ كما يشهد به فهم الأصحاب ، ويرشد إليه ذكرها في الكافي في باب تعارض الحديثين « 1 » فتدبّر . بل لو سلّمنا الإجمال نقول : حيثما يحتمل ورود المقبولة في خصوص العلاج بين الخبرين المتعارضين يحتمل كون المأمور به فيهما الأخذ بالأعدل والأوثق والأصدق والأورع وإن كان التخيير في البين أيضاً محتملًا ، وكون الأخذ بالأعدل يوجب البراءة على التقديرين ، فتعيّن المصير إليه أخذاً بالمتيقّن وعملًا بالاحتياط . لا يقال : غاية ما يلزم مما قلت إنّما هو احتمال التعيين ، ومن « 2 » البيّن الواضح أن مجرد احتمال التعيين غير موجب للتعيين بالقطع واليقين ؛ لأنّا نقول : الاحتمال احتمالان : احتمال بدوي لا اعتناء به عند العقلاء ، واحتمال يعتنى به عندهم لكونه ناشئاً من الأسباب المعتنى بها عند أرباب العقل . والمراد من الاحتمال الّذي حكمت أنت بعدم إيجابه للتعيين إن كان هو الأوّل ففيه : أنّ الكبرى مسلّمة ، لكن الاحتياط المأخوذ في صغرى « 3 » القياس بهذه المثابة ، وإن كان هو الثاني / 11 / ففيه أنّ الكبرى ممنوع كما لا يخفى . وأمّا ثانياً : إنّ مورد الرواية المزبورة هو الروايات المعمولة في تلك الأزمنة ، ( ورفعُ التعارض بين الأخبار الّتي لابدّ هنا في هذه الأزمنة بتلك المرحجّات يتوقّف على كون الموجود في هذه الأزمنة متماثلات لما في تلك الأزمنة ) « 4 » ، ومن المحتمل عدم المماثلة « 5 » بأن يكون الأخبار في تلك الأزمنة ظنيّة ، ويشهد بها جعل الشارع الأصدقيّة من جملة المرجّحات ؛ ضرورة أنّ الأصدق لابدّ وأن يكون في مقابلة الصادق ، وعلى فرض القطع بالصدق لا يتصوّر الأصدقية كما لا يخفى . والجواب
--> ( 1 ) . في المجلّد الأوّل من الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ؛ وفي الوسائل ، المجلد الثامن عشر كتابالقضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب التاسع : باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفية العمل بها . ( 2 ) . ب : - التعيين ومن . ( 3 ) . الف وب : الصغرى . ( 4 ) . الف : - ( ورفع . . . الأزمنة ) . ( 5 ) . ب : المماثل .