مهدي مهريزي

346

ميراث حديث شيعه

كان الأمر كذلك يحكم « 1 » بالعدم ؛ إذ عدم الدليل دليل العدم ، انتهى كلامه . وعليك بالتدبّر في هذا الإشكال ، والتدبّر فيما عرفت منّا ليسهل دفعه بلا إشكال . المطلب الثالث : في بيان الحاجة إلى علم الرجال والكلام فيه يقع في مقامين : الأوّل : مقام إثبات الحاجة إليه في الجملة ، دفعاً لإنكار الأخباريّين ، الذين نفوا الحاجة إليه رأساً . والثاني : في مقام إثبات الحاجة إليه الكلّي بطريق الإيجاب الكلّي المستغرق لكلّ مجتهد ؛ ردّاً لما قاله بعض الأصحاب من جواز الاكتفاء بتصحيح الغير . [ المقام الأوّل : في إثبات الحاجة إلى علم الرجال في الجملة ] فنقول في المقام الأوّل : اعلم أنّ علماءنا الأعلام وفقهاءنا العظام قد تشاجروا في افتقار المجتهد إلى علم الرجال على قولين ؛ فذهب المجتهدون إلى ثبوت الاحتياج إليه ، والأخباريّون إلى نفيه ؛ والأوّل هو الحقّ وجوه : منها أنّه لا ريب في أنّ جُلّ الأحكام الشرعية الفرعية لا دليل عليه إلّاالأخبار المرويّة ، ولا إشكال أيضاً أنّها مشتملة على الصحيحة والضعيفة والمقبولة والمردودة ، وليس [ لِ ] أحد أن يدّعي الضرورة والبداهة في تميز الصحيحة من السقيمة ، بل هو « 2 » أمر نظري محتاج إلى / 7 / الفحص والبحث ، وذلك لا يمكن غالباً إلّا بالرجوع إلى علم الرجال كما لا يخفى ، ويَنظر إلى ما قلنا قولُ بعض الأعاظم أنّ الإجماع من الطائفتين قائم في البين على عدم حجّية الضعاف ، فلابدّ مما يتميّز به الضعاف من غيرها ، فتدبّر . ومنها سيرة علماء الأعلام المفيدة للقطع بلا كلام ؛ إذ الأكابر والأعيان قديماً وحديثاً كان بناؤهم على الاهتمام بشأن الرجال وأحوالهم حتّى جعلوها فنّاً برأسه وعلماً باستقلاله ، وصنّفوا فيها مصنّفات كثيرة ، بل مؤلّفاتهم من الفقه وغيره مشحونةٌ

--> ( 1 ) . الف وب : فيحكم . ( 2 ) . ب : - هو .