مهدي مهريزي
347
ميراث حديث شيعه
لتعديل الرواة وقدحهم بلا شبهة ، فلو لم يكن علم الرجال محتاجاً إليه للزم كون مشاحّهم لغواً بلا فائدة ، لكن اللازم باطل فالمقدّم مثله . لا يقال : إنّ تميّز صحيح الأخبار من سقيمها وإن كان لازماً للقطع بعدم كون كلّ ما يصدق عليه الخبر معتبراً ، إلّاأنّه لمّا لا يمكن إلّابالتجسّس عن أحوال المسلمين المنهيّ عنه في الدين لزم دوران الأمر بين المحذورين في البين « 1 » ، ومقتضى قاعدة النقل والعقل هو التخيّر في نحو المقام ، فأنّى لك بأخذ طرف معيّن من غير مرجّح ؟ ! لأنّا نقول : كلامك مدفوع لوجوه : الأوّل : أنّ الإجماع القطعي صار مخصِّصاً للقاعدة المزبورة ؛ ألا ترى أنّ علماء الأخبار مع كمال ورعهم وتقواهم يعرضوا لأحوال « 2 » الرجال المورث التفضيح والفضاحة في الأغلب بلا شبهة ، مع أنّه لا شكّ في إطباقهم على حرمة التجسّس عن أحوال المسلمين ، وإنْ هذا إلّالدفع الفاسد بالأفسد والقبيح بالأقبح ، وبالجملة : التخصيص في العمومات ليس أوّل قارورة كسرت في الإسلام ، فتدبّر . الثاني : مشاهدة بناء العقلاء على ذلك ؛ إذ العقل الصريح بعد ملاحظة لابدّيّة العمل بالأخبار ، واطّلاعِه على حصول الخلط بين الصحيح والسقيم والمزج بين الغثّ والسمين والعاكل والثمين يحكم بلزوم التفتيش قطعاً ؛ لتحصيل الامتياز بين الصادقة والكاذبة وإن بلغ من الفضاحة غايتها ، فكأنّ من ترك ذلك التميز لأجل ما ذكرتُ مذموم عند العقلاء وأصحاب التميز . الثالث : الأولوية المعتبرة ، وتقريرها أنّه لا ريب في أنّ الشارع المقدّس رخّص للمدّعى « 3 » في خصوص جرح القائمة عليه في الأدناس الدنيوية الدنيّة ، فكيف الحال فيما يتعلق بأمر الدين في الجملة ، فضلًا عن نحو المقام الّذي يكون قوام الدين وحفظ الشريعة به . وبالجملة : الّذي لا يَرتاب فيه عاقل أنّ جواز الفحص عن أحوال المسلمين في
--> ( 1 ) . الف : الدين . ( 2 ) . الف : يعرضوا الأحوال . ب : لعرضوا لأحوال . ( 3 ) . الف : + / عليه .