مهدي مهريزي

309

ميراث حديث شيعه

الأخبار ؛ فلا يرتفع التزلزل إلّا به ، « 1 » ويشهد على ذلك بناء الشيخ على الاجتهاد في السند مع سبق في الدراية . فما حكي عن الفاضل الإسترآبادي « 2 » في « 3 » أنّ الأخبار المودعة في الكتب الأربعة قطعيّة ، ولا شيء من الأخبار القطعيّة بمحتاج « 4 » إلى علم الرجال ، في غاية الضعف . وكذا ما في الحدائق ، « 5 » وحاصله أنّه : « لو كان الجرح والتعديل المذكور في الرجال معتبراً لكان تصحيح مشايخ الرواة معتبراً « 6 » ؛ لأنّ الكلّ من حفّاظ الشريعة وحرّاسها ، فلا يذكرون إلّا ما يثقون بصحّته ، فلا حاجة إلى الرجال » ؛ وذلك لمنع صغرى القياس الأوّل ولو بالنسبة إلينا ، ومنع الملازمة في الثاني ؛ ووجه المنع ظاهر بالتأمّل في ما ذكرنا وأوضحناه في لبّ اللباب . وأمّا عند تصحيح الغير المعتمد ، فلعدم حصول الشهادة والرواية والظنّ الاجتهادي ، « 7 » مع أنّه لو كان تعديلًا كان تعديل مجهول العين ، وكذا عند تصحيح الغير مع معلوميّة السند ؛ لعدم حصول الاجتهاد ، سيّما عند التعارض . والحاصل : أنّ إثبات الحجّيّة موقوف على تماميّة قولنا : « تصحيح العالم المعتمد تعديل لرواة الرواية » ، وكلّ تعديل لهم حجّة كافية عند إفادة المظنّة الوافية ، وهي محلّ المناقشة ؛ لكون الصغرى ممنوعة ؛ لكون التصحيح الّذي بأيدينا نقشاً لا لفظاً ، بناءاً على عدم ثبوت الإجماع المركّب بين تصحيح اللفظي والنقشي ، مضافاً إلى عدم تماميّة آية النبأ « 8 » ونحوها من جهة أخرى ، كما بيّنّا في الأصول ، وكونِ دلالته على

--> ( 1 ) . أي بعلم الرجال ، كما قال في لبّ اللباب : لا يرتفع التزلزل إلّابمعرفة صفات الراوي من علم الرجال . ( 2 ) . هو المولى محمّد أمين الإسترآبادي ، وانظر إلى قوله في كتاب الفوائد المدنيّة ، ص 40 و 53 و 56 . ( 3 ) . في « ب » : من . ( 4 ) . في « ب » : يحتاج . ( 5 ) . انظر : الحدائق الناضرة ، ليوسف بن أحمد بن إبراهيم المعروف بالمحدّث البحراني ، ج 1 ، ص 16 . ( 6 ) . في « ألف » : - معتبراً . ( 7 ) . أي : وأمّا سبب الاحتياج إلى علم الرجال في الاستدلال عند تصحيح شخص ليس بمعتمد عدم حصول طريقة من‌طرق الحجّيّة ، أي الشهادة ، أو الرواية ، أو الظنّ الاجتهادي . راجع : لبّ اللباب ، المطبوعة المذكورة . ( 8 ) . هي الآية 6 من سورة الحجرات ( 49 ) : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » ؛ والقائلين بحجّيّةتصحيح مشايخ كتب الأربعة استدلّوا بمفهوم هذه الآية بأنّه إذا جاءكم مخبر ليس بفاسق فلا تبيّنوا واطمئنّوا بخبرها .