مهدي مهريزي

216

ميراث حديث شيعه

باستحالة ذلك بمجرّد ملاحظة ظاهر الضابطة الشائعة من الحكمة الشائعة ، وهي استحالة اجتماع النقيضين أو الضدّين أو المتخالفين أو المتقابلين بالذات مطلقاً من جهة واحدة . والحجة لكسر سَورة الاستبعاد إجمالًا - يا طالب الرشاد - هو صريح قوله تعالى : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ » « 1 » . وعنهم عليهم السلام ما محصّله : يا من خفي من فرط ظهوره ، ويا من احتجب بشعاع نوره . وفي الرجبية الخارجة من الناحية المقدسة : يا باطناً في ظهوره وظاهراً في بطونه ومكنونه « 2 » . وأمّا الحجة تفصيلًا وتوضيحاً لقلع عروق أصول شجرة الشبهة والشكوك في المقام طرّاً ، فاستمع لما يتلى عليك من البيّنات المحكمات الباهرات أنّ الوحدة المطلقة على ضربين : [ 1 . ] منها وحدة عددية ، ينقسم إلى أنواعه المعروفة المسطورة في زبر الأوّلين والآخرين وكتب العلوم الرسمية منهم [ 3 ] ، من الجنسية والنوعية والشخصية وغير ذلك من أقسامها المعروفة . والواحد بهذا الضرب من الوحدة وهو الوحدة العددي الذي له ثانٍ من جنسه ، وتكون البينونة بين آحاده بينونة عزلة ، ويكون كلّ واحد منها موجوداً مقيَّداً محدوداً في الوجود وكمالاته ، وهو الواحد الذي صار موضوعاً لمباحث التقابل وأحكام التناقض والتضادّ والتنافي والتعاند ، بحيث لا يمكن أن يجتمع فيه المتقابلان المتنافيان بالذات في زمان واحد ومكان واحد ، وقد اشترط في استحالة ذلك الاجتماع وفي حصول التناقض والتعاند والتنافي والتقابل الآتي [ ؟ ] من الاجتماع في الصدق والتحقّق وحدة الموضوع شخصاً ووحدة الزمان والمكان والجهة ووحدة المحمول ووحدة الحمل ؛ كما تقرّر في محلّه . [ 2 . ] وضرب آخر منها وحدة حقّة معروفة في عرف إخواننا ، مكنونة من غير أهلها ، باطنة في ظهورها وظاهرة في بطونها ، لا يعرفها إلّاالراسخ في العلم والمتوسّم بنور اللَّه الذي يبصر به وينظر ويسمع به ويستبصر ، وفي هذه الوحدة المكتوم سرّها

--> ( 1 ) . سورة الحديد ، الآية 3 . ( 2 ) . مصباح المتهجّد ، ص 803 ؛ بحارالأنوار ، ج 95 ، ص 392 ؛ الإقبال بالأعمال الحسنة ، ص 211 .