الشيخ محمود درياب النجفي
93
مشيخة النجاشى
مالك بن علي بن سابور حيث قال : إنّه كان ضعيفا في الحديث ، وقال أحمد بن الحسين إنّه كان يضع الحديث ويروي عن المجاهيل . وسمعنا من قال كان أيضا فاسد المذهب والرواية . ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام ، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري » « 1 » . وكان العلامة السيد البحر العلوم رحمه اللّه ممّن وقف على أهمّية هذه الفكرة ، حيث طرحها - لأوّل مرّة - جامعة وشاملة في ترجمة النجاشي نفسه ، وفصّل الأدلّة التي يمكن أن يحتجّ بها على هذه الدعوى ، وأضاف قائلا : « وهذا أصل نافع في الباب جدّا يجب أن يلحظ ويحفظ » « 2 » . ثمّ استدلّ بما صرّح به النجاشي من الوصف بالجهالة أو الضعف لبعض طرقه على سلامة غيرها ، وأضاف : « ومن هذا كلامه ، وهذه طريقته في نقد الرجال ، وانتقاد الطرق ، والتجنب عن الضعفاء والمجاهيل والتعجّب من ثقة يروي عن ضعيف ، لا يليق به أن يروي عن ضعيف ، أو مجهول ، ويدخلهما في الطريق ، خصوصا مع الإكثار وعدم التنبيه على ما هو عليه من الضعف أو الجهالة . فإنّه إغراء بالباطل ، وتناقض واضطراب في الطريقة . ومقام هذا الشيخ في الضبط والعدالة يجلّ عن ذلك . فتعيّن أن يكون مشايخه الذين روى عنهم ثقات جميعا » « 3 » أدلّة التوثيق : قبل أن نستعرض أدلّة توثيق مشايخ النجاشي نودّ أن نشير إلى الحاجة إلى هذا البحث . تتّضح الحاجة إلى هذا البحث بعد العلم بأنّ النجاشي رحمه اللّه لم يترجم لجميع مشايخه ، بل ترجم لسبعة منهم ، ولم يوثّق منهم إلّا أربعة ، علما بأنّ من ذكرناهم في
--> ( 1 ) - رياض العلماء 3 : 351 ( 2 ) - رجال السيد بحر العلوم 2 : 97 وراجع أيضا ج 4 : 145 فائدة 26 . ( 3 ) - رجال السيد بحر العلوم 2 : 99