الشيخ محمود درياب النجفي

94

مشيخة النجاشى

عداد مشايخه في هذا القسم - كما يأتي - قد بلغ عددهم ثمانية وعشرون شخصا . رووا الأصول والكتب التي تشكّل المحور الأساسي والمصادر الرئيسيّة للفقه . استدلّ علماؤنا على توثيق مشايخ النجاشي بأدلّة متعدّدة نذكر أهمّها 1 - ما صرّح به رحمه اللّه في ترجمة « أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه بن الحسن عياش » برقم 207 ، بقوله : « كان سمع الحديث وأكثر ، واضطرب في آخر عمره ، وكان جدّه وأبوه من وجوه أهل بغداد أيّام آل حمّاد والقاضي أبي عمر » ، ثم ذكر بعض كتبه ، وقال : « رأيت هذا الشيخ ، وكان صديقا لوالدي ، وسمعت منه شيئا كثيرا ورأيت شيوخنا يضعّفونه ، فلم أرو عنه شيئا ، وتجنّبته ، وكان من أهل العلم والأدب القويّ ، وطيّب الشعر ، وحسن الخطّ رحمه اللّه وسامحه ، ومات سنة إحدى وأربعمائة » . ووجه الاستدلال به واضح ، لأنّه ترك الرواية عنه مباشرة مع كثرة سماعة منه لما رأى من أنّ شيوخه يضعّفونه . وهذا لا يتنافى مع ما نقله عنه في بعض الموارد بقوله : « قال ابن عياش » ، لاحتمال أن يكون قد نقل ذلك من بعض كتبه ، مثل « كتاب الاشتمال على معرفة الرجال ومن روى عن إمام إمام » ، أو « كتاب أخبار وكلاء الأئمة الأربعة » ، وقد عدّهما رحمه اللّه في عداد تصانيفه ، وذلك في ترجمته . 2 - ما صرّح به في ترجمة « جعفر بن محمّد بن مالك » برقم 313 ، قائلا : « كان ضعيفا في الحديث ، قال أحمد بن الحسين : كان يضع الحديث وضعا ، ويروي عن المجاهيل ، وسمعت من قال : كان أيضا فاسد المذهب والرواية ، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همّام ، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري رحمهما اللّه ؟ وليس هذا موضع ذكره » . فاستغرابه من رواية هذين الشيخين الجليلين عن جعفر هذا مع حالته هذه ، دليل واضح على أنّه رحمه اللّه ما كان يروي إلّا عن الثقات .