مهدي خداميان الآراني
23
فهارس الشيعة
يحدّثنا الخطيب البغدادي قائلا : « إنّ أحد المحدّثين حدّث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه أخذ بيد الحسن والحسين فقال : من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة ، فأمر المتوكلّ بضربه ألف سوط » « 1 » . وفي التاريخ نصوص كثيرة ومشاهد متنوّعة تبيّن سياسة العبّاسيّين تجاه خصومهم من أهل الحديث من الشيعة . وهذا الشيخ الجليل محمّد بن أبي عمير الذي سجنه هارون الرشيد وأمر بضربه ضربا عظيما على التشيّع ، فتولّى ضربه السندي بن شاهك « 2 » . ومن هذا يظهر مدى الخطر الذي ألمّ برجال الحديث ، ولكنّهم لم يكونوا يخافون من السجن والقتل والتعذيب ، فهم ماضون في أمرهم ، ثابتون على نهجهم في نشر علوم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وآل محمّد عليهم السّلام ومعارفهم وآثارهم . وقد خلّف علماؤنا تراثا علميا ضخما ، وثروات فكرية غنية ، تراها ساطعة لامعة في سماء المعارف والفنون ، لم يزدها تمادي القرون والأعصار إلّا إشراقا وبهجة ونضارة . عنيت مدرسة أهل البيت عليهم السّلام عناية كثيرة بتدوين الحديث ، خلافا لمنهج أهل السنّة ، وكان ذلك بإرشاد من الأئمّة عليهم السّلام ، إذ أكّدوا على كتابة الحديث ، وأوّلهم وزعيمهم كان أمير المؤمنين عليه السّلام الذي قام بكتابة أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فألّف كتابه المسمّى « الصحيفة الجامعة » ، التي تشتمل على جميع الأحكام . وهذا الكتاب كان عند الأئمّة عليهم السّلام يتوارثونه ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : « أما واللّه ، إنّ عندنا ما لا نحتاج إلى أحد ، والناس يحتاجون إلينا ، إنّ عندنا الكتاب بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وخطّه عليّ عليه السّلام بيده . . . » « 3 » . وقد رأى زرارة هذه الصحيفة فوصفها بقوله : « صحيفة مثل فخذ البعير . . . فلمّا ألقى إليّ
--> ( 1 ) . تاريخ بغداد ج 13 ص 289 . ( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ص 592 . ( 3 ) . بصائر الدرجات ص 169 .