السيد علي الحسيني المير سجادي
9
دروس في علم الرجال
ومن عصر الرضا عليه السّلام بدأت جماعة من فضلاء الصحابة أمثال أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي وصفوان بن يحيى ومحمد بن أبي عمير وجعفر بن بشير وحسن بن محبوب وحمّاد بن عيسى بجمع تلك الأصول الموجودة عندهم في مجامع ومن ذلك الزمان إلى عصر الغيبة الصغرى الّفت مجامع حديثية ، وفي ذلك العصر ألّف أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه المتوفّى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة من الهجرة كتابه الكافي ، وجمع فيه من أحاديث أهل البيت ممّا يتعلّق بالأصول والفروع والسنن والآداب والأخلاق عددا كبيرا على شكل أنيق ذاكرا للسند ابتداء من شيخه إلى أن يصل إلى المعصوم عليه السّلام الذي نقل عنه الحديث ومن بعده صنّف رئيس المحدثين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشهير بالشيخ الصدوق رحمه اللّه المتوفّى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة كتابه من لا يحضره الفقيه ، ولم يذكر من الرواة الّا من روى عن المعصوم عليه السّلام ثم ذكر طريقه إلى ذلك الراوي في آخر الكتاب . ومن بعده ألّف شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه اللّه المتولّد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة والمتوفى سنة ستّين وأربعمائة كتابيه هما تهذيب الأحكام في شرح مقنعة شيخه المفيد رحمه اللّه والاستبصار فيما اختلف من الأخبار ودأبه ، في كتابيه هو الابتداء باسم مؤلّف الكتاب الذي نقل عنه الحديث مع ذكر سنده إلى المعصوم عليه السّلام وفي آخر الكتاب ذكر طريقه إلى صاحب الكتاب ، وقد تميّز هذان الكتابان عن سابقيهما بذكر وجوه الجمع بين الأخبار المتعارضة