السيد علي الحسيني الصدر
241
الفوائد الرجالية
على أنّ الذين لا يروون إلّا عن الثقات ، جماعة مشهورة من الأصحاب مثل أحمد بن محمّد بن عيسى القمّي ، وجعفر بن بشير البجلي ، ومحمّد بن إسماعيل الزعفراني ، وعلي بن الحسن الطاطري ونحوهم ، وليسوا هؤلاء من أصحاب الإجماع . وحتّى لو فرضنا أنّ نظر الشيخ في إخباره كان إلى إجماع الكشّي فالملحوظ وجود زمان طويل بين الكشّي والشيخ يبلغ نصف قرن تقريبا ، وهي فترة طويلة تكفي لملاحظة الشيخ فيها حسّا ووجدانا عمل الطائفة بمراسيلهم ، وإحراز التسوية بينها وبين مسانيدهم ، ثمّ إخباره بذلك . 4 - انّ ما جعله كاشفا عن ما ذكره من انّ الشيخ بنفسه خالف هذه التسوية في موارد من التهذيب والإستبصار فهو غير كاشف وغير مؤيّد أصلا ، وذلك لأنّ كتاب العدّة محرّر بعد كتابي التهذيب والإستبصار ، فكلامه في العدّة هو المحكّم لأنّه هو إخباره الأخير . مضافا إلى أنّ مبنى الشيخ في توجيهاته خصوصا في الإستبصار هو حلّ شبهة الاختلاف والتباين والمنافاة بين الأحاديث ، لا الطعن السندي ، حتى يعدّ مخالفة منه لنفسه . الوجه الثاني : قوله قدّس سرّه : فرضنا أنّ التسوية المزبورة ثابتة ، وأنّ الأصحاب عملوا بمراسيل ابن أبي عمير ، وصفوان ، والبزنطي ، وأضرابهم ، ولكنّها لا تكشف عن أنّ منشأها هو أنّ هؤلاء لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة . بل المظنون قويّا أنّ منشأ ذلك هو بناء العامل على حجيّة خبر كلّ إمامي لم يظهر منه فسق وعدم اعتبار الوثاقة فيه ، كما نسب هذا إلى القدماء ، واختاره جمع من المتأخّرين منهم العلّامة قدّس سرّه على ما سيجيء في ترجمة أحمد بن إسماعيل بن عبد اللّه .