السيد علي الحسيني الصدر
242
الفوائد الرجالية
وعليه فلا أثر لهذه التسوية بالنسبة إلى من يعتبر وثاقة الراوي في حجيّة خبره . وفيه : 1 - أنّ نسبة العمل بخبر كلّ إمامي لم يظهر منه فسق إلى القدماء غير صحيح أصلا ، بل تخالف ما نقله شيخ الطائفة عنهم - وهو الأبصر بآرائهم - حيث قال عند الإستدلال لحجيّة الأخبار التي رواها الأصحاب ما نصّه : ( إنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف ، أو أصل مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلّموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده من الأئمّة عليهم السّلام ) « 1 » . 2 - انّه لو كان بناء المتقدّمين على إجراء أصالة العدالة في كلّ راو إمامي لم يظهر منه فسق ، لم يكن معنى لتعبيرهم عن الرواة بأنّ هذا ثقة ، وذاك ضعيف ، أو مجهول ، بل كان اللازم أن يوثّقوا كلّ من لم يثبت فسقه ، ومن المعلوم خلافه . 3 - انّه لو كان ذلك مسلك القدماء لما صحّ لمثل السيّد المرتضى وابن إدريس وهما من أعاظم القدماء عدم العمل بأخبار الآحاد إلّا مع قرينة قطعيّة . وأمّا نسبة هذا المسلك إلى العلّامة فعجيب ، إذ هو الذي قسّم كتاب رجاله إلى الموثّقين والضعفاء ، وبنى فقهه على أخبار الثقات دون غيرهم ، وعنون التقسيم الرباعي للأحاديث ، فكيف يكون مسلكه العمل بخبر كلّ إمامي لم يظهر فسقه ؟ !
--> ( 1 ) عدّة الأصول : ج 1 ص 65 .