عبد الحسين الشبستري
مقدمة 11
التبيين في أصحاب الإمام أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
أمير المؤمنين عليه السّلام بصورة تندى لها جبين الانسانية والتأريخ ، وذلك لاخذ البيعة لمن اغتصب الخلافة منه . وبعد كل تلك المآسي جلس على منبر الخلافة الأوّل ومن ثم تبعه الثاني ثم الثالث وبعد مقتل الأخير بايع الناس أمير المؤمنين عليه السّلام بالخلافة التي منع منها لحقبة من الزمن ، وتخلف عن بيعته بعض المجرمين والذين يمثلون الشيطان بصورة بشر : كسعيد بن العاص ، ومروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة وغيرهم من شذاذ الآفاق . وكان الامام عليه السّلام في جميع تصرفاته مثالا للايمان باللّه والتقى والزهد والعلم والمعرفة ، وكان حينئذ أكثر الناس يؤمنون بالباطل ويدمسون الحق ويؤمنون بالشيطان وأبالسته وأخص بالذكر منهم معاوية بن أبي سفيان وأعوانه ومن على شاكلته من العصاة الجفاة وأم المؤمنين عائشة ومن تبعها ، فآخذوا بأساليبهم الشيطانية إلصاق التهم والأباطيل بحق الإمام عليه السّلام ، وانتهى بهم الأمر في سنة ست وثلاثين هجرية جهزت أم المؤمنين عائشة جيشا وذهبت بهم إلى البصرة يعاونها فيها طلحة والزبير وأشعلوا نار حرب في معركة تدعى بحرب الجمل أو حرب البصرة ، وانتهت تلك الحرب بفشل واندحار جيش أم المؤمنين بعد أن سقط الآلاف من العساكر بين قتيل وجريح ، وبعد أن قتل الامام عليه السّلام بسيفه قادة عساكرها وأرسلهم عليها السّلام إلى جنهم وبئس المصير . رجعت أم المؤمنين إلى مدينة الرسول صلّى اللّه عليه واله تجر ورائها أثواب الخزي والعار والخذلان . وبعد حرب الجمل بعام وبالذات في غرة شهر صفر سنة سبعة وثلاثين هجرية شبت نار الحرب بين معاوية بن أبي سفيان وبين الإمام