الشيخ محمد حسن مظفر
245
الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح
أبي حنيفة ، ما تقول في كذا وكذا « 1 » ؟ . فليت شعري ، إذا كان جابر أكذب الناس عند أبي حنيفة ، فما وجه سؤاله منه ؟ ! ! نعم ، هم يعلمون صدقه وفضله ، ولكن رأوا أنّ الدنيا والتزلّف لأهلها لا يتم إلّا بإظهار العداوة لأهل البيت والتكذيب لأوليائهم ؛ فجعلوا ذلك دينا . حتّى قال الشعبي له - كما في التهذيب - : لو كان لي عليك سلطان ، ثمّ لم أجد إلّا الإبر لشككتك بها « 2 » . وما اكتفوا بذلك ، حتى قال أبو بدر « 3 » - كما في التهذيب - : كان جابر يهيج به في السنة مرّة ؛ فيهذي ويخلط « 4 » . ولا عجب ، فقد قالوا قبله للنبيّ الأمين : إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ « 5 » ، ولأن كذبوا عليه وكذّبوه ؛ فطالما كذّب أولياء اللّه ونسبوا إليهم ما ليس فيهم . وبالجملة : من تتبّع كلماتهم رأى أثر التعصّب عليها ظاهرا ، وما كذّبوه إلّا لتشيّعه . قال ابن عدي - كما في التهذيب - : له حديث صالح ، وشعبة أقلّ رواية عنه من الثوري ، وقد احتمله الناس ، وعامّة ما قذفوه أنّه كان يؤمن
--> ( 1 ) حكاه العقيلي في الضعفاء الكبير 1 : 191 / 240 . ( 2 ) أورده مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال 3 : 139 / 921 . ( 3 ) أبو بدر ، شجاع بن الوليد بن قيس السكوني ، الكوفيّ . حدّث عن : عطاء بن السائب ، ومغيرة بن مقسم ، وموسى بن عقبة وجماعة ، وعنه : يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وسعدان بن نصر وغيرهم . توفي سنة 204 أو 205 ه . ترجمته في : الطبقات الكبرى لابن سعد 7 : 333 ، سير أعلام النبلاء 9 : 353 / 115 وغيرهما . ( 4 ) أورده مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال 3 : 139 / 921 . ( 5 ) سورة الحجر 15 : 6 .