الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

629

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

فقلت : لصاحب البيت المعذرة إلى اللّه وإليك فو اللّه ما علمت كيف ، وإلى من نجيىء وانا تائب إلى اللّه تعالى فما التفت إلى بشئ مما قلت ، وانصرفنا إلى المعتضد فقال : اكتموه والا ضربت رقابكم . وحاصل الجواب ان العلة في غيبته عليه السّلام انما هي الخوف من القتل ويؤيده ما رواه زرارة بالأحاديث المتكثرة عن الصادقين عليهما السّلام انهما قالا : للغلام غيبة قبل قيامه ، وقيل ولم ؟ قال يخاف على نفسه الذبح . الوجه الثالث : انه لو كان ظاهرا لم يسعه الا موافقة الطواغيت بسبب التقية التي سلكها آباؤه عليه السّلام انتظارا للوقت الذي يأمره اللّه تعالى بالقيام فيه ، ولما كان هو الحجة البالغة والقائم بالسيف لتطهير الأرض من الأرجاس ، اقتضت الحكمة البالغة ان لا يكون لاحد عليه سبيل ، ويؤيده ما روى عن الرضا عليهم السّلام لما سألوه عن العلة في الغيبة فقال العلة فيها لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج بالسيف ، وذلك ان كل واحد من آبائه الطاهرين عليهم السّلام قد وقع في عنقه بيعة لواحد من طواغيت زمانه حتى أنه كان من جملة اعتذار علي عليه السّلام عن القعود عن الخلافة انه قد اضطر أولا للبيعة مع الثلاثة أوائل تخلف كل واحد منهم ولما وقعت البيعة في عنقه لم يمكنه نقضها ، اتقاء على نفسه لان نقض البيعة عندهم ارتداد . الوجه الرابع : انه قد استفاض في الأخبار العامة والخاصة انه يجرى في هذه الأمة ما جرى في هذه الأمم السابقة ، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، فتكون هذه الغيبة لذلك المعنى ، ويدل عليه ما رواه حنان بن سدير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إن للقائم منا غيبة يطول امدها ، فقلت له : ولم ذلك يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « لان اللّه عز وجل أبى الا أن يجرى فيه سنن الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم ، وانه لا بد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم ، وقال اللّه تبارك وتعالى لتركبن طبقا عن طبق » يعنى يجرى عليكم حالات الأمم السابقة حالة بعد حالة في وقت بعد وقت . الوجه الخامس : ما روى عن الصادق عليه السّلام من أن العلة في للغيبة ، وتأخر