الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

630

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

هذا الامر انقضاء الدول الباطلة حتى لا يقول أحد منهم لو ملكت وتمكنت لعدلت ولفعلت الاحسان ، فمكنهم اللّه تعالى أولا ، لان دولة المهدى وآل محمد عليهم السّلام هي آخر الدول ، وتتصل بالقيامة كما في الأخبار المتواترة فلا يبقى لاحد حجة كلام على اللّه سبحانه وتعالى . الوجه السادس : ما رواه محمد بن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت له : ما بال أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقاتل مخالفيه في الأول ؟ قال : لان في كتاب اللّه عز وجل « لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » . قال قلت : ما يعنى بتزيلهم ؟ قال : ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين وكذلك القائم عليه السّلام لن يظهر ابدا حتى يخرج ودائع اللّه عز وجل ، فإذا خرج ظهر على من ظهر من أعداء اللّه عز وجل فقتلهم ، والأخبار الواردة بهذا المعنى متكثرة جدا ، والعلل المروية في الاخبار كثيرة ، ولا تنافى بينها الا أنك قد عرفت ان علل الشرع معرفة لا مؤثرة ، وللمخالفين في غيبته عليه السّلام شبهة أخرى ، وهي قولهم إذا كانت العلة في غيبة الامام عليه السّلام هي خوفه من الظالمين واتقاؤه من المخالفين وهذه العلة منفية عن أوليائه ، فيجب ان يكون ظاهرا لهم أو يسقط عنهم التكليف الذي إمامته لطف فيه ، وقد أجاب الأصحاب عن هذه الشبهة بأمور : الأول : ان غيبته عن أوليائه ليس لعلة الخوف من أعدائه بل لخوفه عليه السّلام عن اشاعتهم خبره ، والتحدث منهم بذلك على وجه التشرف بذكره عليه السّلام والاحتجاج بوجوده عليه السّلام ، فيؤدى ذلك إلى علم أعدائه بمكانه فيعقب علمهم بذلك ما ذكرنا من وقوع الضرر به . الثاني : ان غيبته عليه السّلام عن أعدائه للتقية منهم وغيبته عن أوليائه للتقية عليهم والاشفاق عن وقوع الضرر بهم ، إذ لو ظهر للقائلين بإمامته وشاهده بعض أعدائه وأذاع خبره طولب أولياؤه به إذا فات الطالب بالاستتار اعقب ذلك عظيم المكروه والضرر بأوليائه وهذا معروف بالعادات .