الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
628
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
ظهوره هلاك دولة الطغاة ، فكانت السلاطين الظلمة يتوقفون عن اتلاف آبائه عليه السّلام لعلمهم انهم لا يخرجون بالسيف ويتشوقون إلى حصول الثاني عشر ليقتلوه ويبيدوه ولهذا لما دفن مولانا العسكري عليه السّلام اضطرب السلطان وأصحابه في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور ، وتوقفوا عن قسمة ميراثه صلّى اللّه عليه واله ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي اتهموا عليها الحبل ، ملازمين لها سنتين وأكثر حتى تبين لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر ، وادعت أمه وصيته وثبت عند القضاة والسلطان على ذلك يطلب اثر ولده فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى السلطان ، فقال له : اجعل لي مرتبة اخى وأبى وأوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار ، فزبره واسمعه وقال له : يا أحمق ان السلطان جرد سيفه وسوطه في الذين زعموا أباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك فلم يقدر عليه فان كنت عند شيعة أبيك وأخيك اماما فلا حاجة بك إلى السلطان ، فإن لم تكن عندهم بتلك المنزلة لم تنلها بالسلطان ، وقد كان عليه السلام مع غيبته عن الناس يظهر لخاصة مواليه وشيعته ، وتخرج منه التوقيعات في فنون المسائل والأحكام ، وبقي على هذه الحال ستين سنة حتى اشتد الأمر ، وكثر الطلب عليه والتفحص عن خواصه ومواليه فخاف عن نفسه وعلى شيعته ، وذلك في دولة الخليفة المعتضد ، فغاب هذه الغيبة الكبرى إلى الآن ، نرجو من اللّه ان يوفقنا لتقبيل اعتابه . وروى عن شفيق الحاجب قال بعث الينا المعتضد ، وأمرنا ان نركب ونحن ثلاثة نفر ، وقال الحقوا بسامرة واكبسوا دار الحسن بن علي عليه السّلام فإنه توفى ، ومن رأيتم في داره فالزموه ، فكبسنا الدار فإذا سرداب فدخلناها وكان بجر فيها وفي أقصاه حصيرة ، وقد علمنا أنه على الماء وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلى ، فلم يلتفت الينا ولا إلى شئ من اسبابنا فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطى فغرق في الماء وما زال يضطرب حتى مددت يدي اليه وخلصته وأخرجته فغشى عليه وبقي ساعة وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك فناله مثل ذلك ، فبقيت مبهوتا