الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
627
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
الجمار والطواف بالبيت وما أشبه ذلك من العبادات على التفصيل والثعيين ، فإذا عولنا على حكمة القديم سبحانه ، وانه لا يجوز ان يفعل قبيحا فلا بد من وجه حسن في جميع ذلك وان جهلناه بعينه وليس يجب علينا بيان ذلك الوجه ، وانه ما هو وفي هذا سد الباب على مخالفينا في سؤالاتهم ، وقطع التطويلات عنهم الا اننا تبرعنا بايراد الوجه في غيبته عليه السّلام على سبيل الاستظهار ، وبيان الاقتدار وان كان ذلك غير واجب علينا في حكم النظر والاعتبار ، والذي يدل على هذا الوجه ما رواه عبد اللّه بن الفضل الهاشمي ، قال : سمعت الصادق عليه السّلام يقول إن لصاحب هذا الامر غيبة لا بد منها ، يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت له : ولم جعلت فداك قال : لامر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ، قلت : فما وجه الحكمة في غيبته عليه السّلام قال : وجه الحكمة في غيبته عليه السّلام وجه الحكمة في غيبات من تقدمه حجج اللّه تعالى ذكره ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره ، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما اتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلى وقت افتراقهما ، يا بن الفضل ان هذا الامر امر من أمر اللّه وسر من سر اللّه وغيب من غيب اللّه ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بان افعاله كلها حكمة وان كان وجهها غير منكشف لنا » . الوجه الثاني : ما ذكره السيد المرتضى رضى اللّه عنه أيضا وهو انما غاب عنا لخوفه على نفسه ، ومن خاف على نفسه احتاج إلى الاستتار فاما لو كان خوفه على ماله أو على الأذى على نفسه ، لوجب عليه ان يتحمل ذلك لا زاحة علة المكلفين لأنه عليه السّلام لو قتل لم يكن له من يخلفه ويقوم مقامه لان عليه تدور رحى القيامة ودولته آخر الدولة بخلاف آبائه الطاهرين عليهما السّلام ، فإنهم لما ظهروا كانوا يعلمون انهم لو قتلوا كان عندهم من يقوم مقامهم مع أن خوفه عليه السّلام أكثر ، وذلك لان الأئمة الماضين من آبائه عليهم السّلام قد أسروا إلى شيعتهم ان صاحب السيف هو الثاني عشر منهم وانه الذي يملأ الأرض عدلا وان دولته عليه السّلام تغلب على كل الدول وفي