الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
626
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
وجاءت الكبرى لامر حتم * وكان هذا لسقوط النجم 329 واعلم أن مراد الناظم ره بقوله : « هذا » ان الغيبة الكبرى هي التي وقعت بأمر محتوم من قبل اللّه سبحانه بعد مضى السمرى رحمه اللّه الذي يستفاد من لفظ لسقوط النجم يعنى من سنة 329 وامتدت إلى يومنا هذا وهو اليوم الثالث والعشرون من المحرم سنة 1313 ، إلى آخر ما شاء اللّه سبحانه ، ولذا أورد لنا المخالفون شبهة بقولهم ما الوجه في غيبته على الاستمرار والدوام ، والجواب عنها بوجوه : الوجه الأول : ما ذكره سيدنا الاجل المرتضى رضى اللّه عنه ، حيث قال إن النقل إذا دل على وجوب الإمامة ، وان كل زمان كلف فيه المكلفون الذين يقع منهم الحسن والقبح ، ويجوز عليهم الطاعة والمعصية لا يخلو من امام لان خلوه من الامام اخلال بتمكينهم ، وقادح في حسن تكليفهم ، ثم دل العقل على أن ذلك الامام لا بد ان يكون معصوما من الخطل والخطاء ، مأمونا من كل قبيح ، وثبت ان هذه الصفة التي دل العقل على وجوبها لا توجد الا فيمن يدعى الامامية إمامته ، وتعرى منها كل من يدعى له الإمامة سواه ، فالكلام في علة غيبته وسببها واضح بعد ان تقررت إمامته ، لأنا إذا علمنا أنه الامام دون غير ورأيناه غائبا عن الابصار ، علمنا أنه لم يغب مع عصمته وتعين فرض الإمامة فيه ، الا لسبب اقتضى ذلك ومصلحة استدعته وضرورة حملته عليه ، وان لم نعلم وجهه على التفصيل لان ذلك مما لا يلزم علمه وجرى الكلام في الغيبة ووجهها مجرى العلم بمراد اللّه تعالى من الآيات المتشابهات في القرآن التي ظاهرها الجبر أو التشبيه ، فانا نقول : علمنا حكم اللّه سبحانه وانه لا يجوز ان يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات علمنا لهذه الآيات وجوها صحيحة بخلاف ظاهرها يطابق مدلول أدلة العقل ، وان غاب عنا العلم بذلك مفصلا فان تكلفنا الجواب عن ذلك وتبرعنا بذكره ، فهو فضل منا غير واجب وكذلك الجواب لمن سأل عن الوجه في ايلام الطفل وجهة المصلحة في رمى