الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

53

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

إلى أبى عبد اللّه يدعى على المعلى بن خنيس دينا عليه وقال ذهب بحقي ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام ذهب بحقك الذي قتله ، ثم قال للوليد قم إلى الرجل فاقضه حقه فانى أريد ان يبرد عليه جلده وان كان باردا وقوله له كتاب الخ هو قرينة الاعتماد عليه ، ومضى في محمد بن سنان وسيجيىء في المفضل ما يظهر منه الجواب . وفي الروضة في الحسن بإبراهيم أيضا عن الوليد قال دخلت على الصادق عليه السّلام يوما فالقى إلى ثيابه وقال ردها على مطاويها فقمت بين يديه فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام رحم اللّه المعلى بن خنيس ثم قال : « أف للدنيا انما الدنيا دار بلاء سلط اللّه فيها عدوه على وليه » وقال جدى ره والظاهر أن هتك السر منه كان اظهار معجزة كما ظهر من خبر حفص والنهى ارشادي يتعلق بالأمور الدنيوية وصار سببا لعلو درجاته إلى أن قال : والذي حصل لي من التتبع التام ان جماعة من أصحاب الرجال راوأ ان الغلاة لعنهم اللّه نسبوا إلى جماعة شيئا ترويجا لمذاهبهم الفاسدة كجابر والمفضل بن عمر والمعلى وأمثالهم ، وهم بريئون مما نسبوا إليهم ان يضعفوا هؤلاء كسرا لمذاهبهم الباطلة حتى لا يمكنهم الزامها باخبارهم إلى أن قال : وقرينة الوضع عليهم دون غيرهم انهم كانوا من أصحاب الأسرار وكانوا ينقلون من معجزاتهم وكانوا يضعون عليهم والجاهل بالأحوال لا يستنكر ذلك كما تقدم ان المعلى كان يقول إن الأئمة عليهم السّلام محدثون بمنزلة الأنبياء ، بل قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل فتوهموا انه يقول إنهم أنبياء فتدبر ، انتهى ، لعن اللّه الآمر بقتله والفاعل والمشارك وحشره مع مواليه المقتول في محبتهم . وفي ( منتهى المقال ) أقول : في التحرير الطاووسي الذي ظهر لي انه من أهل الجنة وفي الوسيط لا يخفى ان ما في هذين الحديثين من الذم ليس الا من جهة تقصيره في التقية ، وترحم الصادق عليه السّلام في الأول منهما يدل على أن ذلك التقصير وان لم يكن مرضيا لهم ومستحسنا لكن لم يكن أيضا موجبا لعدم رضاهم عنه ومخرجا له من أهلية الجنة بل الظاهر أن ذكر ذلك منه عليه السّلام عن شفقة وتأسف بترتب القتل